خالد الشطناوي
أحتاج أحيانًا
إلى نافذةٍ لا تطلّ على مدينة،
ولا على طريق،
نافذةٍ تطلّ عليّ.
أجلس إلى قلبي
كما يجلس المسافر إلى نهرٍ قديم،
لا يسأله عن المنبع،
ولا عن المصب،
يكفيه أن يسمع جريان الماء،
ويعرف أن الحياة ما زالت تعبر.
كم من مرةٍ ظننتُ أن الوصول نهاية الحكاية،
ثم اكتشفتُ أن لكلّ نهايةٍ بابًا،
وخلف كلّ باب
بدايةٌ أخرى ترتدي ثوبًا جديدًا.
أتأمل الغيم،
فأراه يحمل المطر من غير ضجيج.
أتأمل الشجر،
فأراه يمنح الظلّ من غير انتظار.
أتأمل الضوء،
فأراه يدخل البيوت جميعها،
ولا يسأل النوافذ عن أسمائها.
لهذا أحبّ الأشياء التي لا تتكلّف حضورها،
النسمة حين تمرّ،
ورائحة التراب بعد المطر،
وصوت العصافير وهي تعلن صباحها،
كأنّ الكون كلّه
يعرف أن الجمال لا يحتاج إلى تفسير.
وحين يهدأ العالم،
أسمع قلبي بوضوح،
وأدرك أن أكثر الطرق اتساعًا
تبدأ بخطوةٍ هادئة،
وأن الروح،
كلّما اقتربت من نفسها،
اتّسعت للحياة أكثر.
