الشاعر بلعربي خالد
من ديوان اناشيد العبث
نُعلنُ اليومَ—بكلِّ وقارْ
أنَّ المسرحَ… في خيرٍ يُزارْ!
(تصفيقٌ… صمتٌ… ثم انكسارْ)
نُعلنُ: لا موتَ هنا، لا احتضارْ
فقطِ اختناقٌ… تحتَ الشِّعارْ
لا تسألْ: أينَ الجمهورُ؟
إنهُ مشغولٌ… بالإنكارْ
لا تسألْ: أينَ النصوصُ؟
في درجٍ رسميٍّ… خلفَ القرارْ
لا تسألْ: أينَ الممثلُ؟
يلعبُ دورَ “الصامتِ”… باحترافٍ… وازدهارْ!
نُغنّي:
عاشَ المسرحُ! عاشَ المسرحُ!
(والجثةُ تبتسمُ باعتذارْ)
عاشَ الدعمُ! عاشَ الدعمُ!
(يمشي سرًّا… دونَ آثارْ)
عاشتْ أبوابٌ مفتوحةٌ!
لكنْ… تُفضي دومًا لجدارْ
يا سادةُ… لا تقلقوا أبدًا
كلُّ شيءٍ تحتَ السيطرةْ
الممثلُ؟ بخيرٍ… يتدرّبُ
على دورِ “اللاشيءِ”… بمثابرةْ
المخرجُ؟ بخيرٍ… يُخرجُ صمتًا
في عرضٍ… بلا تذكرةْ
والنصُّ؟ بخيرٍ… نائمٌ
يحلمُ بالعرضِ… للمرةِ العاشرةْ
نُعيدُ النشيدْ:
لا مشكلةَ! لا أزمةَ!
كلُّ الخرابِ مجردُ فكرةْ
كلُّ الجدرانِ شفافةٌ…
إنْ أغمضتَ العينَ مرّةْ
كلُّ القيودِ خفيفةٌ…
إنْ أقنعتَ روحَكَ قهراً… بالحُرّةْ
يا هذا—أيها المسرحيُّ الحالمْ
كُفَّ عنِ الإزعاجْ
لا تصرخْ… لا تكتبْ… لا تحلمْ
فالحلمُ… ضدَّ المزاجْ
كنْ جثةً أنيقةً مثلاً
تُصفّقُ وهيَ تُحتَضَرْ
كنْ رقمًا في نشرةِ دعمٍ
لا يُقرأُ… لكنْ يُنتَظَرْ
(وقفة… ضحكةٌ ثقيلة…)
لكنْ… عذرًا، خاننا النصُّ قليلًا
فانفلتَتْ منهُ شرارةْ:
نحنُ هنا… رغمَ الحصارْ
نضحكُ… كي لا ننهارْ
نعبثُ… كي نفضحَ عبثَكمْ
نغنّي… كي ينكشفَ الستارْ
فاستمرّوا في إعلانِ الحياةْ
واستمرّوا في دفنِ الحياةْ
سنستمرُّ… في هذا النشيدْ:
نضحكُ عاليًا… في وجهِ المماتْ
(الجوقةُ معًا، بسخريةٍ لاذعة:)
عاشَ المسرحُ! عاشَ المسرحُ!
…قالها الميتُ… ثم استدارْ.
