الشاعران شديفات والقواسمة يتأملان "أنثى الحنين المؤجلْ" و"نبوءة الشمس والملح" في بيت الشعر بالمفرق



عمان – عمر أبو الهيجاء

نظم "بيت الشعر – المفرق" أمسيته السادسة عشرة للعام ٢٠٢٦، في مقر "منتدى البيت العربي الثقافي" في عمان، وشارك بها الشاعر د. هشام القواسمة، والشاعر لؤي شديفات، وأدارها الشاعر عادل الخطيب، بحضور فريق إدارة بيت الشعر، وإدارة منتدى البيت العربي الثقافي، وكوكبة من الشعراء ومتذوقي الشعر، وغطتها قناة الشارقة.

افتتح الخطيب الأمسية بالإشادة بالمبادرات الثقافية العروبية لصاحب السمو عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والثناء على جهود بيت الشعر المفرق في إثراء المشهد الشعري والنقدي الأردني، وشراكاته المتميزة مع المؤسسات الثقافية الأردنية وخاصة منتدى البيت العربي الثقافي، مُرحّبا جميل الترحيب بالشاعرين، وبالحضور النوعي الذواق، ومستعرضا سيرتي الشاعرين وحضورهما في المشهد الثقافي من خلال مشاركاتهما، ومنجزهما الشعري. 

استهل القراءات الشعرية الشاعر لؤي شديفات الذي يحمل البكالوريوس في الاقتصاد الدولي، والدبلوم في إدارة الدعم اللوجستي، وهو شاعر وجداني له  ديوان قيد النشر بعنوان: ذاكرة سفير من بلاد الحب،  ومخطوط بعنوان: قصائد مبتورة، ومما قرأ قصيدة بعنوان: "أنثى الحنين 

المؤجلْ"، قال فيها:

"لأنكِ أنثى الحنين 

المؤجلْ

أغيبُ وأرحلْ

وأرجعُ عند اكتمال الجنونِ

كضوءٍ شفيف ٍ

على ظلّ جدولْ

كأنّ بريقَ الدموع ِتلاشى 

وعطشى السنابل

ما عاد تسألْ

كأني أضيع 

ويبقى ظلامي 

أغيبُ عن الوعي

في كلّ صحو ٍ

أيا بدرَ عمري الحزين أتأفلْ؟!!

أتنسى بأنّ الحصادَ قريبٌ

وليس لكفي سوى 

نبض منجلْ

نقشتُ على الخدِ 

شمس الحيارى

و كل الغيارى

تقول بأن الهوى 

قد تبدلْ

وصرتُ سجين الليالي

وحدي 

أنا الحرُّ لكن 

بقلبٍ مكبل ْ

تعالي لعلّ السنابلَ حُبلى

بخيرٍ

وعمرٍ

مديد وأجمل 

لعلّي أفيقُ من الجرح يوما ً

لعلّ الحنين َ 

يجنُ؛ فأعقلْ".

القراءة الشعرية الثانية كانت للشاعر د. هشام القواسمة وهو أكاديمي وقائد تربوي شغل منصب مستشار وزير التربية والتعليم، حاصل على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب والأدباء العرب، له مشاركات شعرية واسعة محليا وعربيا، أصدر العديد من الدواوين الشعرية منها: رحيل النوارس، سطور الملح، قال شيئا ومضى، نبوءة الغيم، ومما أنشد في الأمسية قصيدة بعنوان: "نبوءة الشمس والملح"، قال فيها:

"صَعَدَ الجَنُوبُ فَأَسْرَجَتْ قِنْدِيلَهَا

رُوحٌ تَرَى فَوْقَ السَّحَابِ مَقِيلها

وَتَمَرَّدَتْ حِيَنَ اسْتَفَاقَ حَنِينُهَا

تَبْغِي مِنَ الشَّمْسِ المُنِيرَةِ نِيلَهَا

مَا زَالَ فِي رِئَةِ المَدَى أُنْشُودَةٌ

تَرْوِي لِعُشَّاقِ الجنوب رَحِيلَهَا

هو ذا الجنوب إذا المَوَاجِعُ أَقْبَلَت

تَجِدُ الصُّمُودَ مَنَارَهَا وَدَلِيلَهَا

خَلَعَتْ غُبَارَ اليَأْسِ عَنْ أَجْفَانِهَا

لِتَصُوغَ مِنْ نُورِ الفِدَاءِ جَمِيلَهَا

مِنْ آخِرِ الصَّحْرَاءِ أَسْرَدُ سِيرَةً

لِلشَّمْسِ حِينَ اسْتَنْطَقَتْ تَرْتِيـلَـهَا

نَحْنُ الَّذِينَ مَضَوْا إِلَى أَوْجَاعِهِـمْ

صَبْرَاً فأورقت القفار نَخِيـلَـهـا

يَا أَيُّهَا الـمَسْكُونُ بِـالـجِهَةِ الَّتِي

مَنَحَتْ لِـكُلِّ السَّائِرِينَ دَلِيـلَـهـا

مَا زِلْتُ أَعْجِنُ مِنْ طَحِينِ مَوَاجِعِي

خُبْزَ اليتامى كَي أَصُونَ نُزُولَـهـا

لِي فِي ارْتِحَالِ الضَّوءِ سِيرَةُ نَاسِكٍ

جَعَلَ المَنَافِيَ فِي المَدَى إِكْلِيـلَـهـا

هِيَ موجتي لَمَّا تعتق مِلْحُـهَـا

وَسَطَ المَرَاكِبِ، لَمْ تَجِدْ قِنْدِيـلَـهـا

إِلَّا بَيَانِي حِينَ يَنْفُثُ سِحْرَهُ

فَيُعِيْدُ لِلأَرْضِ العَطُوشِ هُطُولَـهـا

أنَا صَاحِبُ التَّلِّ الَّذِي وَأَدَ البُكَـا

ءَ، وَصَاغَ مِنْ رَجْعِ الصَّدَى تَرْتِيـلَـهـا

أَمْشِي وَفِي كَفِّي تَرَاتِيلُ الهَوَى

شِعْرَاً يُرَاوِدُ بِاليَقِينِ فُصُولَهَا

فَـإِذَا نزفت الدَّمْعَ خَلْفَ مَدَافِنِ الــتَّ

لِّ القَدِيمِ، أَرَى النَّزِيفَ خَمِيـلَـهـا

روحي الَّتِي صَلَبَتْ عَلَى مِجْدَافِـنَـا

وَجْهَ الرَّحِيلِ وَأَنْكَرَتْ تَرْحِيـلَـهـا

عَادَتْ قَصِيداً طَاهِرَاً وَكَأَنَّنِي

بِـالشِّعْرِ أَبْعَثُ لِلنُّبُوءَةِ جِيـلَـهـا

وَأَنا الجَنُوبِيُّ الَّذِي غَزَلَ الـمَـدَى

شَمساً فَأَسرَجَ فِي الضُّلُوعِ صَهِيـلَـهـا

أَمْـشِي وَفِي كَـفِّي بَـقَـايَـا مَـرْمَرٍ

نَـقَـشَ الـجَنُوبُ عَلَى الرُّؤَى اكليلها

آتٍ إِلَيه وَفِي يَدَيَّ مَـنَـاجِـلِي

أَحْصِي الـمَوَاسِمَ كَي أُتِمَّ ذُهُولَـهـا

صَحْرَاؤُنَا العَطْشَى تَمُدُّ وَرِيـدَهَـا

لِلشِّعْرِ تَشْرَبُ مِنْ مَدَايَ هَدِيلَـهـا

أَنَا رَاهِبُ البتراء أَعْرِفُ سِرَّهَـا

وَأَفُضُّ عَنْ بَكْرِ الـرِّمَالِ حُجُولَـهـا

تَلٌّ يُطِلُّ عَلَى الـمَدَامِعِ كُلَّمَا

أَرْكَـلْـتُـهَـا صَاغَ الـجَنُوبُ عُدُولَـهـا

هِيَ طَعْنَةُ المِلْـحِ القَدِيمَةِ حِـينَـمَـا

بَـلَـغَـتْ حُدُودَ الـمُنْتَهَى تَقْبِـيـلَـهـا

فَـإِذَا رَأَيْتَ الـتَّـلَّ يَـخْـلَـعُ رَمْـلَـهُ

فَاعْلَمْ بِأَنَّ الـشِّـعْرَ حَـلَّ حُـلُولَـهـا

أَمْـسِـي بِنَاصِيَةِ الـجَـنُوبِ مُـبَـشِّـراً

بِـالـجُـرْحِ يَبْعَثُ فِي النُّبُوءَةِ جِيـلَـهـا

أَنَا هَا هُنَا مَا زِلْتُ أَرْكُلُ مَدْمَعِي

شِـعْـرَاً يُـؤَلِّـهُ بِـالـخُـلُـودِ رَحِيـلَـهـا

وفي ختام الأمسية شكر مدير الأمسية إدارة بيت الشعر ومنتدى البيت العربي الثقافي والشاعرين والحضور الذواق. ثم أجرت قناة الشارقة مجموعة من المقابلات مع الشاعرين ومقدم الأمسية وبعض الحضور.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology