كأنّكِ مريم

 


 بقلم :هادية السالمي دجبي _ تونس

معطّرَةٌ بالسّواد

 أكُفُّ الحمام و أجنُحُها.

و مُوغِلةٌ في القتامةِ 

أيْدي الضِّباعِ و أعيُنُها.

و هذي النّوافذُ 

أتْرعَها وَرَقُ اللّيلِ  و الْوَجَلُ.

و هذي المناضدُ 

نَضَّتْ قَرَابِينَها، 

و بين الْمَجامِرِ ألْقَتْ عناوينها. 

تَداعَى الذّبابُ إليها 

يَلُوكُ  غُبارَ الْفُتاتِ

 على جمْرِها.

عليها هَوَى وَرَقُ التُّوتِ 

لمّا ذَوَى. 


             **************


مُعَطَّرَةٌ بالسَّوادِ

 أكُفُّ الْحَمامِ و أَجْنُحُها.

و مُوغِلةٌ في الْخَواءِ 

مَآقي السّماءِ و أَضْلُعُها . 

و كَعْبُ " أَخِيلَ " 

بها تَتَلَهّى الْوَقَاوِقُ و الْعَنْكَبُ.


و أنتِ هنا 

يتَجَرَّعُ وجهُكِ 

زرقَةَ بَدْرٍ  ينامُ على الْقَرَفِ.

كأنّكِ مريمُ 

تكتُبُ شوْقَ النَّخِيلِ

 بِطُهْرِ الْيَدِ ، 

و تغرِسُ في الطّينِ 

مُضْغَةَ حَرْفٍ يَنِزُّ ضياءً

 على الْخَزَفِ… 

و تسألُ عن زكرِيَّاءَ نخلَتَها، 

و تسألُ  عنه

 جداولَ يَمْتَشِقُ الْعنكبُوتُ منابِعَها.


كأنّكِ أختٌ لِهارونَ 

تَنْأَى بِغُصَّتِها.

تُرَتِّبُ أنْفاسُها

 جُمَلَ النَّصِّ في الْمُقَلِ  . 

و يَنْضُو بأَجْراسِها 

صَدَأُ  النَّضَدِ.

و مِنْ خَطْوِها 

يتدَفَّقُ ماءُ الأساطير 

في النُّجُدِ… 



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology