د. فيصل سعودي
أَتَيْتِ فَصَارَ الصَّمْتُ أَعْلَى بَلَاغَةً
وَكُلُّ كَلَامِي دُونَ مَا فِي الْجَوَانِيَهْ
رَأَيْتُكِ فَاخْتَلَّ الزَّمَانُ كَأَنَّهُ
رَأَى نَجْمَهُ الْمَفْقُودَ يَطْلُعُ بَادِيَهْ
سَأَلْتُ الْهَوَى مَتَّى بَدَأْتِ فَقَالَ لِي
مُنْذُ أَنْ كَانَتِ الْأَرْوَاحُ فِي الْغَيْبِ عَارِيَهْ
أُحِبُّكِ لَا لِأَنَّ الْحُسْنَ أَسْكَرَنِي
بَلِ الرُّوحُ رَأَتْ رُوحاً فَعَادَتْ كَمَا هِيَهْ
وَكُنْتُ بَنَيْتُ لِلشِّعْرِ قَصْراً فَلَمَّا
طَلَعْتِ تَهَدَّمَ الْقَصْرُ وَازْدَادَ عَالِيَهْ
تَسْأَلُنِي النُّجُومُ مِمَّ سَهَرْتُ فَأُومِئُ
إِلَى نَجْمٍ فِي النَّهَارِ لَا تَرَاهُ النَّاجِيَهْ
وَمَا الْحُبُّ عِنْدِي مَا يُقَالُ وَيُكْتَبُ
بَلِ الْجَمْرُ فِي الصَّدْرِ الَّذِي مَاتَ رَاوِيَهْ
غِبْتِ فَصَارَ الْمَكَانُ يَحْمِلُ غِيَابَكِ
وَأَثْقَلُ مِنْ حُضُورِكِ الرُّوحُ خَالِيَهْ
وَأَنَا الَّذِي مَا اخْتَارَ قَلْبِي سِوَاكِ
وَلَوْ جَاءَتْهُ الدُّنْيَا بِأَسْرَارِهَا هَدِيَهْ
أَحْبَبْتُكِ حُبَّ الْغَرِيبِ بِلَادَهُ
يَعْرِفُ أَنَّ الْعَوْدَ وَهْمٌ وَيَسْهَرُ رَاجِيَهْ
---
