أحمد الجبور
مضت ثلاثة أشهر وزيادة، كانت بمثابة اختبارٍ للأمل والصبر. كنا ننتظر خلالها أن يسطع ضوء جديد في النقابة، وأن تُلقي إدارتها بظلالها على المشهد الفني الأردني، فتبعث روحًا من الثقة والتجديد. توالت الرئاسات على سدة إدارة النقابة، وكان رجاؤنا دومًا أن نشهد تغييرًا حقيقيًا، تغييرًا إيجابيًا يحرّك عجلة الفن، فلا نُترك أمام صرحٍ أضعفه الإهمال وتراكمات الإدارات السابقة. إن نقابة الفنانين ليست مجرد مبنى، بل هي بيت الفنان وسنده وملاذه.
أهداف النقابة واضحة ومكتوبة في النظام الداخلي للنقابة وهي الآتي:
- نشر رسالة الفن وتنمية القيم المستمدة من حضارتنا العربية والإسلامية.
- تنشيط الحركة الفنية وتطويرها لتكون رافدًا عربيًا وعالميًا.
- رفع مستوى المهنة وضمان حرية الفنان في أداء رسالته.
- المشاركة الفاعلة في الندوات والمؤتمرات والمهرجانات.
- رعاية مصالح الأعضاء وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية لهم ولعائلاتهم.
- تأسيس صندوق تقاعد يحفظ كرامة الفنان بعد سنوات العطاء.
لكن حين نقارن هذه الأهداف بالواقع، يبرز السؤال: أين نحن منها اليوم؟ دور النقابة هو حماية الفن والفنان، ودعم الرسالة الفنية، لا الحد منها أو الانشغال بالبحث في الدفاتر القديمة التي لم تجلب إلا التراجع والانقسام.
الحلول موجودة لو تغيّرت طريقة التفكير. بدلًا من الحديث عن التخلي عن الفنان، الأولى أن تُفتح أبواب النقابة لاستقطاب كل من يريد العمل في المجال الفني. لماذا لا نستقبل الشباب الذين يبدعون على منصات التواصل الاجتماعي، ونضعهم تحت مظلة النقابة؟ ضمّهم يعني اشتراكات جديدة، يعني حماية قانونية، وتحويل جهود فردية إلى عمل جماعي يضيف للفن الأردني الكثير ويضيف للصندوق أكثر.
ولماذا لا تتحرك النقابة نحو التعاون العربي؟ لماذا لا تدعو نقباء الفنانين العرب في زيارات رسمية، يتعرفون فيها على الأردن وشعبه، وتُبرم اتفاقيات إنتاج مشتركة؟ نريد للأردن أن يكون مقرًا للفن العربي لا ممراً عابرًا.
كما أن متابعة المطربين والمغنين وأصحاب المواهب الصوتية، إلى جانب العازفين والملحنين، ضرورة لتوسيع المظلة النقابية. عندها لن نرى من يعمل خارج السرب، ولن يبقى المشهد وكأن "محمد يرث ومحمد لا يرث".
هنا يسمو الفن، فالفن يليق بأهل الأردن، والفنان الأردني كان وما زال وسيبقى صاحب البصمة الفنية المحلية والعربية التي لا ولن تعلوها بصمة. لكن، هل يكفينا هذا المجد لنركن إلى الركود؟ إننا أمام مفترق طرق: فإما أن نظل نقتات على الذكريات ومكانك سر، أو أن نتحرك بجرأة لنفرض رؤيةً حقيقية تعيد للنقابة ألقها وتضعها في مكانها الذي تستحق. سؤالي اليوم ليس للنقيب فحسب، بل لكل فنان أردني: هل نرضى بهذا الحال، أم حان الوقت لنرسم معاً طريق التغيير؟
