بقلم الكاتبة رزان الرابي..
هناك أسماءٌ لا تحتاج إلى كثيرٍ من التعريف؛ لأنَّ حضورها يتقدَّمها، وإنجازها يتحدَّث عنها، وأثرها يترك في المشهد الثقافي والفني علامةً يصعب تجاوزها. ومن هذه القامات يبرز المخرج الدكتور محمد الجبور، بما يمتلكه من حضورٍ مهنيٍّ لافت، ورؤيةٍ فنيةٍ راقية، وشغفٍ حقيقيٍّ يجعل من الإبداع أسلوبًا ورسالةً.
إنَّ الحديث عن هذه القامة الفنية هو حديثٌ عن عقلٍ يعرف كيف يلتقط جمال الفكرة، وعن عينٍ تدرك قيمة التفاصيل، وعن مبدعٍ يمتلك القدرة على تحويل الرؤية إلى عملٍ ينبض بالحياة. فالإخراج لديه ليس ترتيبًا للمشاهد، ولا مجرَّد وقوفٍ خلف الكاميرا، بل صناعةٌ واعيةٌ للدهشة، وبناءٌ متكاملٌ للإحساس والمعنى.
وما يزيد التجربة تميُّزًا ذلك المزيج النادر بين الثقافة والمعرفة والذائقة الفنية؛ فحين تجتمع الخبرة مع الوعي، يصبح العمل أكثر من صورةٍ جميلة، ويغدو رسالةً قادرةً على الوصول إلى وجدان المتلقي وترك أثرٍ حقيقيٍّ فيه.
يتميَّز كذلك بحضورٍ يفرض الاحترام دون تكلُّف، وبأسلوبٍ يعكس ثقةَ المبدع الذي يعرف قيمة ما يقدِّمه. وهذه سمةٌ لا تُمنح بسهولة، بل تُبنى عبر سنواتٍ من العمل والاجتهاد، وعبر إيمانٍ راسخٍ بأنَّ الفن الحقيقي لا يعيش بالضجيج، وإنَّما يبقى بما يتركه من أثر.
إنَّه من أولئك الذين يمنحون للمشهد الفني قيمةً إضافيةً؛ لأنَّهم لا يبحثون عن حضورٍ عابر، بل يسعون إلى صناعة تجربةٍ تستحق أن تُرى وتُذكر. وفي كل خطوةٍ تتجلَّى شخصيةٌ مهنيةٌ تعرف أنَّ النجاح ليس محطةً أخيرةً، بل مسؤوليةٌ تدفع صاحبها إلى المزيد من العطاء والتجديد.
ولعلَّ أجمل ما يمكن أن يُقال في حقِّ هذه القامة: إنَّ الإبداع حين يقترن بالأخلاق، والمعرفة حين تتكامل مع الموهبة، يصنعان إنسانًا لا يكون حضوره عاديًّا في مجاله.
فكلُّ التحية والتقدير للمخرج الدكتور محمد الجبور؛ قامةٌ فنيةٌ راقية، ورؤيةٌ تستحق الاحتفاء، واسمٌ يضيف إلى الإبداع، ولا يكتفي بأن يكون جزءًا منه.
