حِوار الذَّات وظِلُّها

 


 بقلم بيان الحجاوي / الأردن

في غُرفةِ صدى المرايا

الجلوسُ هنا لا يَعني أنَّني وحيدة،

بل يَعني أنَّ المَكانَ مُكتظٌّ بغيَابكَ الكامِل.

أُرمِّمُ الوقتَ كخَزّافةٍ هَرِمة،

أجمعُ دَقائقَ الساعةِ المكسورةِ بَينما الغُبارُ يَعزفُ لَحنًا صامتًا

عَلى رُفوف كتبٍ لم يَمسَسْها شَغفُ القِراءةِ مُنذ دَهر.

العُزلةُ لَيست جِدارًا،

إنَّها بَحرٌ راكِدٌ نَبتتْ على شَواطِئهِ طَحالبُ التَّأمل.

أَجلسُ في زاويةِ الوعي،

أُراقبُ طَيفَ كَلِماتي وهي تَتجمَّد في الهواء قَبل أن تَصِل إلى أُذُنِ المَدى.

أنا هُنا... مَلِكةٌ بلا حاشِية،

تَاجي خَيباتٌ صَغيرة، وعَرشي مِقعدٌ خَشبيٌّ يَئِنُّ كُلَّما حَاولتُ الهُروبَ مِن نَفسي.

ما الوحدةُ إلّا حِوار بَين الذَّات وظِلِّها، حِينَ يَمل الضَّوء مِن لُعبةِ الحُضور.

الأسئلَةُ تَنمو في عَتمةِ الغُرفةِ كأعشابٍ بَريّة

تَلتفُّ حَول عُنقِ السُّكون،

تَمتصُّ بَقايا الضَّوضاءِ الَّتي تَرَكتْها الحَياةُ خَلفَ البَابِ المُوصد.

أَسمعُ نَبضَ الصَّمتِ؛ لَهُ رِتمٌ ثَقيل،

يُشبهُ قَطراتِ مَاءٍ شَحِيحة تَهوي في بئرٍ مَهجورة،

تُحدثُ دَويًّا هَائلًا... في أَعماقي وَحدي.

أَفتَحُ نَافذَتي نَحوَ المَساء،

لا لأستقبلَ الرِّيح

بل لأُقنعَ النُّجومَ الرَّاحلةَ أنَّ ثَمّة مَن يَسهرُ مَعها،

مَن يَحرسُ لَيلَ العَالَم

بَينما العَالَمُ غَارق في نَومٍ عَميق... بَعيدًا عَن عُزلَتي.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology