هيفاء خاطر / لبنان..
حينَ تعزفُ الحروفُ على أوتارِ الصمت،
تولدُ من بينِ أنفاسِها
حكايةٌ لا يعرفُها
إلّا قلبٌ أتعبهُ الكلام.
حرفٌ يأتي كنسمةِ فجر،
وحرفٌ يحملُ في ظلالِهِ
وجعَ السنين،
وحرفٌ يخبّئُ بينَ حناياه
أمنيةً لم تجدْ طريقَها إلى النور.
أكتبُ…
فتنسابُ الكلماتُ منّي
كالماءِ نحوَ نهرٍ بعيد،
لا أدري أينَ تمضي،
لكنّي أعرفُ
أنها تحملُ شيئاً منّي.
وفي كلِّ فاصلةٍ
أتركُ نبضةً من قلبي،
وفي كلِّ سطرٍ
أزرعُ حلماً صغيراً،
لعلّهُ حينَ يقرأهُ أحدٌ
يزهرُ في قلبِهِ.
ما أجملَ الحرف
حينَ لا يكونُ مجردَ صوت،
بل يداً تمتدُّ إلى روحٍ وحيدة،
وضوءاً يعبرُ عتمةَ الأيام،
وأغنيةً تقولُ لنا
إنّ في الحياةِ متسعاً للأمل.
لهذا أكتبُ…
لا لأملأَ الورقَ بالكلمات،
بل لأمنحَ الصمتَ صوتاً،
وأتركَ للحروفِ
أن تعزفَ ما عجزَ القلبُ
عن قوله.
فربَّ حرفٍ بسيط
كان بدايةَ نجاة،
وربَّ قصيدةٍ عابرة
أيقظتْ قلباً نائماً،
وربَّ كلمةٍ خرجتْ من القلب
وجدتْ قلباً آخر
ينتظرُها منذُ زمن.
وهكذا…
تبقى الحروفُ موسيقانا الخفيّة،
نعزفُ بها وجعَنا،
ونغنّي بها أحلامَنا،
ونكتبُ على جدارِ الزمن:
ما دامَ في القلبِ نبضٌ،
فثمّةَ قصيدةٌ لم تُكتبْ بعد.
