يوم تحسيسي حول التنمر الالكتروني تحت شعار "فكر قبل أن ترسل"



محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي

في إطار دورها الثقافي والتربوي في نشر الوعي وترسيخ السلوك الإيجابي لدى الناشئة، تنظّم دار الثقافة بالقصور نشاطًا تحسيسيًا حول ظاهرة التنمّر الإلكتروني، تحت شعار «فكّر قبل أن تُرسل»، وذلك بهدف توعية الأطفال واليافعين بمخاطر الإساءة عبر الفضاء الرقمي، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل وحسن التواصل والاستعمال المسؤول لوسائل الاتصال الحديثة.

ويأتي هذا النشاط إيمانًا بأهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية في مواكبة القضايا التي تهمّ الطفل والمجتمع، من خلال فتح فضاءات للحوار والنقاش، وتنمية الوعي لدى الناشئة، وتشجيعهم على اعتماد السلوك الرقمي الإيجابي، بما يساهم في حماية كرامة الأفراد ونشر قيم التسامح والتضامن والاحترام.

أصبح العالم الرقمي جزءاً من حياتنا اليومية، وأصبحت الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتعلّم والتواصل وتبادل الأفكار. غير أنّ هذا الفضاء، رغم إيجابياته العديدة، قد يتحوّل أحياناً إلى مجال لممارسات مؤذية، من أبرزها التنمّر الإلكتروني الذي يستهدف الآخرين بالكلمات الجارحة أو السخرية أو التهديد أو نشر الصور والمعلومات الخاصة دون إذن.

ويُعدّ التنمّر الإلكتروني من الظواهر التي تستوجب التوعية والتحسيس، خاصة لدى الأطفال واليافعين، لما قد يسبّبه من حزن وقلق وفقدان للثقة بالنفس وشعور بالعزلة. فالتعليق الساخر الذي يكتبه شخص خلف شاشة هاتفه قد يبدو له مجرّد مزحة، لكنه قد يتحوّل لدى الطرف الآخر إلى تجربة مؤلمة تترك أثراً في نفسه.

ومن هنا تبرز أهمية شعار «فكّر قبل أن ترسل»، فهو دعوة إلى تحمّل المسؤولية في استعمال التكنولوجيا، والتريّث قبل نشر أيّ تعليق أو صورة أو رسالة. فالكلمة الطيّبة تبني جسور المحبّة والاحترام، أمّا الكلمة الجارحة فقد تزرع الحزن والخلاف. لذلك، علينا أن نسأل أنفسنا قبل الضغط على زرّ الإرسال: هل ما سأكتبه يحترم الآخرين؟ هل يمكن أن يؤذي مشاعرهم؟ وهل أقبل أن يُوجَّه إليّ الكلام نفسه؟

إنّ الوقاية من التنمّر الإلكتروني مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والتربوية، من خلال نشر ثقافة الحوار والتسامح والاحترام، وتعريف الأطفال بمخاطر الإساءة عبر الإنترنت، وتشجيعهم على التبليغ عن حالات التنمّر وطلب المساعدة من الكبار الموثوق بهم، وعدم المشاركة في نشر الرسائل والصور المسيئة أو إعادة تداولها.

كما تساهم الأنشطة الثقافية والتحسيسية، من حلقات النقاش وورشات التعبير والمسرح والألعاب التربوية، في تنمية الوعي لدى الناشئة، ومساعدتهم على فهم مشاعر الآخرين، واكتساب سلوك رقمي مسؤول يقوم على التعاطف والاحترام وحسن التواصل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology