صرخة من قلب "المنفى" الكبير

 



 د عبدالله عنان

​إلى متى سنظل واقفين في طابور الانتظار الطويل؟ نحن الشباب اليمني، جيلٌ وُلد في زحام الأزمات، وكبر في ظل الحروب، وشاخ وهو لا يزال في العشرين من عمره. لسنا اسماء في صفحات الفيس ، نحن أرواحٌ تحترق، وعقولٌ تُهدر، وأحلامٌ تُدفن وهي حية.

​نحن نعيش في "منفى" لا تحده أسلاك شائكة، بل تخنقه الأبواب الموصدة والآفاق المسدودة. هل من حقنا أن نتساءل: لماذا ينمو أقراننا في أصقاع الأرض وتزهر أحلامهم، بينما تذبل زهور شبابنا هنا؟ نحن لا نطلب الرفاهية المفرطة، نحن نطلب "الحياة" بمفهومها البسيط؛ نطلب أن ننام دون قلق، وأن نستيقظ ونحن نعلم أن جهداً سيوصلنا إلى نتيجة.

​لقد أصبح السفر بالنسبة لنا حلم اليقظة الوحيد. ليس حباً في الرحيل، بل فراراً من واقع يقتل فينا كل رغبة في البقاء. نحن نريد أن نهاجر، ليس لننسى هويتنا، بل لنبحث عن "الإنسان" الذي ضاع منا في دهاليز الأزمات. نريد أن نسافر لنثبت للعالم أن اليمني إذا وُجد في بيئة تحترمه، فإنه يبني، ويبدع، وينافس في أرقى الميادين.

​يا عالم، انظروا إلى عيون الشباب في شوارع صنعاء وعدن وتعز وكل مدينة يمنية.. ستجدون فيها ذكاءً متقداً، لكنه مكبل باليأس. ستجدون طموحاً يطاول السماء، لكنه يصطدم بجدران الواقع المتهالك. لقد سئمنا من كوننا "مشروع ضحية"، نريد أن نكون "مشروع حياة".

​نريد أن نخرج من هذا المنفى، ليس لأننا نكره أرضنا، بل لأننا نحب أنفسنا ونريد لها أن تعيش كبقية خلق الله في بلدان تُحترم فيها الأحلام، وتُصان فيها الكرامة، ويُعطى فيها للشباب حق تقرير المصير.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology