قصة - عماد أبو زيد
قال له : -لماذا لا تخرج للتنزه مع أصدقائك..و تتسامر ؟..أنت تحب الليل والسهر.. وتحب لعبة الدومينو..واحتساء القهوة.. وأذكر أيضا أنك تحب الكورنيش.. وتحب السفر.. وصيد الأسماك.. وأيضا أنت مولع بالمسرح والسينما . كان أحمد يتحدث إلى منعم.. ومنعم يهز رأسه.. وينفث دخان السيجارة.. دون أن يقاطعه.. وبعد أن كف أحمد عن الكلام.. وقف منعم وأمسك بيد أحمد.. وقال له: تعال معي..وفتح دولابه له. منعم ابن خالة احمد ..و من وقت طويل لم يره.. فهو يعمل خارج مصر.. وهذه أول زيارة له إلى مصر منذ سنوات طويلة. كان الدولاب خاليا من ملابس أحمد إلا قليلا. قال منعم وهو بين دهشة وحيرة :أين ملابسك ؟.. أعرف أنك مغرم بشراء البناطيل والقمصان والجواكت الحديثة والكرفتات !. اختنق صوت أحمد.. ودمعت عيناه ..وهو يجيبه قائلا : -أصحابي ماتوا..كنت أخرج وأتفسح ..وأقضي الليل برفقتهم ..عادل ومحسن ماتوا. كان لأحمد ابن من زوجة أجنبية.. اختلفت معه.. وسافرت مع ابنه منها إلى دولتها.. وفشل في التواصل معها.. أو رؤية ابنه . يعيش أحمد وحيدا بشقته في وسط البلد..وأحيانا يؤم مقهى صغير ..مالكه من عشاق أم كلثوم وفيروز وفريد .. يجلس يحتسي قهوته في هدوء.. وهو يستمع إلى الأغاني القديمة.. وعيناه تغدو وتروح على لاعبي الدومينو.
