دمعة نجاة


بقلم : بلعربي خالد 


كان شابٌّ طائشٌ يقضي لياليه في اللهو وشرب الخمر، لا يعرف للبيت طريقًا إلا في ساعات الفجر المتأخرة.

وفي إحدى الليالي، عاد إلى منزله وهو في حالة سُكر شديد. فتحت له أمّه الباب بقلق، وما إن رآها حتى دفعها بعنف وضربها على عينها دون وعي، ثم دخل غرفته ونام غير مبالٍ.

مع شروق الشمس، استيقظ الشاب ليجد أمّه جالسة في الزاوية، وعينها متورّمة ودموعها لا تزال على خدّيها. حينها أدرك فداحة ما فعله، وامتلأ قلبه ندمًا وحزنًا.

خرج من البيت هاربًا من نفسه ومن ذنبه، لا يعرف إلى أين يذهب.

حلّ الليل، فنام أمام دكّان تاجرٍ كبير في البلدة.

وفي الصباح، استيقظ الناس على صدمةٍ عظيمة: باب الدكان مكسور، والتاجر مقتول في الداخل، والبضائع منهوبة.

وجدوا الشاب نائمًا أمام المكان، فقبضوا عليه فورًا واتهموه بالجريمة.

أُحيل إلى القاضي، وحُكم عليه بالإعدام.

لكن قبل تنفيذ الحكم، طلب الشاب طلبًا أخيرًا:

"أريد أن أرى أمّي لتسامحني."

حضرت الأم وهي تبكي، وما إن رأت ابنها مقيّدًا حتى شعرت بأن قلبها سينفطر.

قالت بثقة:

"ابني مذنب في حقي، لكنه بريء من القتل."

ثم رفعت يديها إلى السماء ودعت الله أن يُظهر الحقيقة.

وبقدرة الله، انكشف السرّ:

زوجة التاجر وأخوها هما من قتلاه وسرقا ماله، واتّهما الشاب زورًا.

أُطلق سراح الشاب فورًا، وركض نحو أمّه باكيًا، وارتمى في حضنها وهو يطلب الصفح.

سامحته الأم من قلبها، وتعانقا طويلًا حتى سقطا على الأرض من شدّة التأثر.

ومنذ ذلك اليوم، تغيّر الشاب، وعلِم أن طاعة الوالدين طريق النجاة، وأن دعوة الأم لا تُردّ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology