عش اليمام

 



 كوثر حسن جعفر / كاتبه من سوريا


عاد من قلبِ الغياب يفتح حقائب الشَّوق،

ولا شيء فيها إلا ريشٌ تكسّر، هو

ووعدٌ قديم،

تحوّل إلى رماد.

ما كان عليكَ أن تترك عش اليمام ما كان عليك أن تترك يمامتك،

أن تزرعَ في قلبها حبَّة قمحٍ أبديَّة

ثم تنكر الأرض، وتفرُّ من المطر.

هي لم تطلب غير ظلّك

غير دفءٍ يُقاسُ بمقاسِ جناحيها،

لكنّك كنت الغيمَ الذي لا يُمطر،

والصَّوت الذي لا يعود.

تركتها مصلوبة على جدرانِ العشّ،

ذاكرةً لا تموت ولا تحيا،

تُحدِّق في ركامِ الوَعد،

وفي سكونٍ يشبه موتاً لا يجرؤ على الاكتمال.

الخذلان ليس غيابك،

بل حضورك في كلِّ ما لم تفعله.

لكنها، بعد كل شيء، بعد كلِّ هذا

لم تمت.

جمعت ريشها من حقائب الخيبة،

ورمّمت جناحيها بالصَّبر، لا بالنَّدم.

غادرت العشّ، لا هاربة،

بل ناجية.

تعلَّمت أنَّ من وَهب وعدًا وانسحب،

كان ضوءًا زائفًا،

وأن الطَّيران لا يحتاج إلَّا لقلبٍ  متخفِّف من أثقالِ الرَّجاء

هي الآن، لا تنظر خَلفها.

العش ما عادَ وطنًا،

والوَعد ما عاد مقدّسًا.

لقد اختارت الحياة،

بلا انتظار.


            

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology