تحت المدفأة

 



 الشاعرة سهر الدغمة

غرِقَ المأوى،

وتشرّبت الأقمشةُ المهترئةُ البرد،

وترسّبت الأمطارُ

على وجهِ الأرض

وفي صدورِنا،

وامتلأت أمتعتُنا

بما لا يُحمل:

الخوف… والانتظار.


لم تسمع أنينَ أطفالِنا،

يبكون،

يتمنّون معطفًا

يدفئ قلوبَهم،

وقِطعَ نايلون

لخيمتِهم

كي لا تتسرّبَ الأمطارُ

إلى أحلامِهم.


أيُّ عالمٍ هذا؟

وأيُّ قانونٍ

يستطيع

أن يمنعَ عنهم

هذه المآسي؟


دعني أرتجفُ بردًا

وأنتَ تُغنّي،

وتُشعلُ المدفأة

وتدفأ.


دعني أموتُ جوعًا

وأنتَ

تشعلُ النار،

تشوي الطعام،

وتشبع.


دعني أكرهُ وطني

وأنتَ في وطنِك

كالطير،

حرًّا.


دعني أنتظرُ الشمس

لأتدفّأ

وتجفَّ ملابسي

وخيمتي،

وأنتَ

بين المدفأة

تجلس،

تحتسي كوبَ قهوتك.


دعني أستعيرُ الرمل

لأمنعَ خيمتي

من السقوط،

وأنتَ

تُغلقُ النوافذ

جيّدًا…

جيّدًا.


أنتظرُ الصباح

كي أستقبلَ الشمس،

أدفأ،

وأغسلَ وجهي

بماءِ المطر.


أخطفُ من عالمي

رشقةَ هواء،

ولا أستسلم.

أتسلّقُ جبالًا ضخمة،

ولا أنسى آمالي.


أُلحن،

ودموعُ عينيّ

تذرف

شوقًا،

خوفًا،

بردًا…

وربما أكثر.


قصصٌ كثيرة

تتسلّل

إلى عالَمٍ آخر،

ولا قلمَ ينسخ

ما قُلته.


كلّهم

يدقّون

طبولَ الحياة

لهم.


.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology