الأميرةُ زمرَّدُ

 

ا.


بقلم أنيبال دكدوك

في مدينةٍ جميلةٍ هادئةٍ عاشَتْ أميرةٌ جميلةٌ تُدعى زمردُ، كانَ لها شكلٌ جميلٌ، وشعرٌ بُنيٌّ طويلٌ لامعٌ، وعيونٌ خضراءُ تُشبهُ الزمرَّدَ.

تهتمُّ بمظهرِهَا وهندامِهَا، ولا تحبُّ أن تشغلَ وقتَها بشيءٍ يُنمّي عقلَها، وإذا رأتْ طفلاً يُمسكُ كتاباً ويقرأُ به تسخرُ منه، وتقولُ: لماذا تُضيّعُ وقتَكَ في القراءةِ؟

كانتْ تمشي في قصرِ والدِها بغرورٍ وفخرٍ وهيَ تقولُ:

انظرُوا إليّ، أنا أجملُ من الجميعِ، لا أحد يمتلكُ جمالاً كجمالي، ولم تكنْ تلفظُ كلمةَ شكرٍ للهِ على نعمةِ الجمالِ، وكان جميعُ أخوتِها وأصدقائِها لطيفين معها، ويتحدثونَ معها بلطفٍ لكنَّ غرورَها جعلها لا تلتفتُ لأحدٍ.

ذاتَ صباحٍ كانت تتمشّى قربَ النهرِ؛ فرأتْ أخوتَها يسبحُون في الماءِ مع الأصدقاءِ ، فقالتْ بسخريةٍ: انظروا لمنظرِكُم المُبلَّل، أنتمْ مُضحكون، لو كنتُ مكانَكم لما نزلتُ في الماءِ أبداً، أكونُ غبيَّةً لو نزلتُ في الماءِ وتبلَّلَ شعري الجميلُ.

ضحكَ الأطفالُ وقالُوا: لكنَّ السباحةَ مفيدةٌ، يا زمرَّد، وهي رياضةٌ ممتعةٌ، والماءُ يُنظِّفُنا، أمَّا زمرَّدُ فلم تهتمّ، وظلّتْ تتباهى بجمالِها حتى انزلقتْ قدمُها وسقطتْ فجأةً في النهرِ، وصرختْ:

النجدة! لا أستطيعُ السباحةَ، ساعدوني، أرجوكمْ.

هرعَ الجميعُ لمساعدتِها وإنقاذها، فخرجتْ وهي مبلَّلةُ الشعرِ، لم يغيِّرْ الماءُ شكلَها كما كانتْ تظنُّ، فاقتربَ منها الأطفالُ وقالوا لها برفقٍ: الجمالُ الحقيقيُّ والأهمُّ أن يكونَ القلبُ مُحبَّاً وطيِّباً.

خجلتْ زمرَّدُ وقالت بصوتٍ منخفضٍ:

لقد كنتُ مغرورةً متكبِّرةً، وكنتُ أتلفظُ بكلماتٍ قاسيةٍ، أعتذرُ من الجميعِ، ولن أُكرِّرَ ذلك أبداً.

من يومِها، أصبحتْ زمرَّدُ لطيفةً متواضعةً، تساعدُ الجميعَ وتُحبُّهم، فأحبّوها أكثرَ ممّا كانتْ تحلمُ، وأدركتْ أنَّ الجمالَ نعمةٌ، وأنَّ جمالَ القلبِ واللسانِ واحترامَ الآخرينِ جوهرُ الإنسانِ.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology