زحام الشظايا

 



 مصطفى عبدالملك الصميدي

اليمن

في الخيمة ...

صِرتُ كل ما لا أملك،

وكل ما لا يكون سِواي،

القليل من كل كثير جميل،

والكثير الكثير من كل قليل بائس،

لا يسمع صوتي الغارق قهراً غيري،

ورقيبٌ فوق فضائي المُستَنْسِر

يَعلَمُ ما يجري

ويَعِدّ قصوراً

لِي

وجِنَانَاً.


في الخيمة ...

نصف مَيْتٍ، ونصفٌ حيِّ صِرتُ،

وكُلِّي جثّة تَتهاوى تِبَاعاً وراء الخيام...

لا شبابيك لي لأفرغ ضغط القذائف

في الفراغ... الأنقاض، 

ولا جدار يصغي لارتجاف قلبي.

قريباً جداً ...

سأنفجر من تلقائي، كأي بيتٍ نسيَ شكلَه في الغبار،

تارِكاً خلفي فراغاً يحدِّق في الخرائط

التي رسمتها أنامل "تشرشل"

بسُخام سجائره

لكن أُطمئِنُنُي:

الله نحتها بريشةِ نور،

بذرَنِي في سِفْر الرمل سِراً،

وغرسني زيتونة لا يموت بها النبض،

ثم وَشَمني على كفِّ جبلٍ باسق

لوناً وهوية.

قال لي:

أنتَ الزيتون إذا ذبلُوا،

ودهشتي إذا مَردُوا

خلف الجدار ...

فكن كما أريد

يأوَّل الأرض وآخِرَها.


في الخيمة ...

تَحتَلُّ التَّمْتَمَاتُ الأغنياتِ

التي كنتُ أعزفها بلحنٍ شرقي

آَسِر ...

لمْ يَعد في "بيتنا الكبير" قانون،

نُهِبَتْ مقاماته السبع

ذاتَ اقتحام.

الآن أحاول أفتش حنجرتي

عن"صُنِعَ بِسِحرِكْ"،

لكني لم أجدها.

فقط حَشْرَجَاتُ أغنيةٍ شرقيَّة

"وطـنـي الأ كـبـر"

تَصغر رويداً، رويداً

في حِبالِ صوتي كَفتيلٍ نَافِذ.


الزقزقات...؟

الزقزقات مؤجَّلةٌ على أوتادِ خيمتنا

العصافير الصغيرة جداً جداً

قالت: "وعداً... سأعود"


غارقٌ أَبَدا

في سَمَاع قلبي

يَفلت كَآنيةٍ فخارية.

رغم هذا،

لم أسقط، 

لم أكْنس قلبي

إلى سَلَّة المهملات.

أجمعهُ نَبْضَاً أقوى،

صِرتُ طَبِيباً،

وشهادتي العليا: "زِحام الشظايا"

 


إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology