عمان -عمر أبو الهيجاء
صدر العدد (115)، أيار (2026م)، من مجلة «الشارقة الثقافية»، وقد تضمن مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وقد تناولت الافتتاحية النقد المستنير والجاد، مشيرة إلى أن هذا النقد ليس مدرسة أو أسلوباً أو نظرية، بل هو جهد فكري وعلمي يقوم على الموضوعية والنقاش والتحليل والمعرفة متجاوزاً النزعة الذاتية، ويعتمد على رؤية فكرية وجمالية تحرّره من الأيديولوجيات الضيّقة والانحيازات المسبقة، وتجعله منفتحاً على التطور والتجريب، ومستوعباً لكلّ أشكال الإبداع والابتكار والإثراء الحضاري والإنساني، وبذلك يتخطّى دوره الكلاسيكي والتقليدي، ليتحوّل إلى صانع أساسي للإبداع، وشريك فاعل في تشكيل الوعي وتجديد الأدب وتطوير الفكر.
أما مدير التحرير نواف يونس، فتناول في مقالته (الرواية العربية بين الأصالة والمعاصرة)، مشيراً إلى أن الرواية أصبحت أكثر قرباً مــن المجتمع وحركتــه، وامتلكــت القدرة علــى تصويره وملاحقة تطوره وتحولاته، ومخاطبة القارئ والتواصــل معه فكرياً واجتماعياً، حتى صــارت العلاقة مع القارئ أكثر يســراً، ما ساعد على انتشار الرواية، وزادت مبيعاتها وترجماتها عربياً وعالمياً، إلى جانب أنها لا تعاني إشــكالية التراث والمعاصرة، فهي تستمد شــكلها ومضمونها منهما معاً، وتتكئ في ذلك علــى تعاملها مــع جماليات وقيم فنيــة وإنســانية، جعلتها تتحــرر من قيود كثيرة.
وفي تفاصيل العدد؛ تناولت د. رشا غانم سيرة أحمد زكي أبو شادي شاعر النور والروح المتفردة، وكتب جمال عبدالحميد عن دور المؤرخ والمستشرق الفرنسي إفاريست بروفنسال في دراسة الثقافة الإسلامية في الأندلس، فيما سلط د. أحمد سوالم الضوء على مدينة (زاكورة) التي تحكي حضارة المغرب وتاريخه، وزار أحمد سليم عوض مدينة (أشمون) التي تنبض في قلب الدلتا وتزين مدن المنوفية.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فنقل خليل الجيزاوي أجواء ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي واحتفاءه بالأدباء والنقاد المصريين، وقدم بهجت صميدة مداخلة حول البناء الفكري في شخصية نجيب محفوظ المبدعة، واحتفى نبيل سليمان بالنتاج الأدبي للأديبة لطفية الدليمي التي فتحت مغاليق في الفن الروائي، وقرأ د. أكرم قنبس سيرة حسيب كيالي الذي استلهم التراث وتسلح بثقافة العصر، وكتب وليد رمضان عن القاص والروائي عبدالفتاح الجمل الذي يعتبر مكتشف المبدعين، واستعرض د. مجد حيدر كتابات ألبرتو باثكث فيكيروا التي تنبض بواقعية ساحرة، وتوقف أشرف إبراهيم عند تجربة المؤرخة الروائية نجوى بن شتوان التي جمعت الخيال السردي ومشرط البحث العلمي، وتأمل زياد الريس في رواية (مدينة الرياح) لموسى ولد ابنو وتحولات السرد في فضاءات رمزية، وحاور هشام أزكيض القاصة سهام محجوبي التي أكدت أن القراءة تبني ذات المثقف وتوسع معرفته، وقدمت وفاق سلمان قراءة في رواية (فرانكشتاين في بغداد) للروائي أحمد سعداوي، حيث مثلت نقطة تحول في السرد الحديث، وكتب حسن بن محمد عن الأديبة هيفاء بيطار التي جمعت بين الطب والأدب وتناولت الواقع المعيش اجتماعياً، بينما حاورت ناهد عبدالله الروائي يحيى القيسي الذي أكد أننا نعيش زمن الإعلام الرقمي، واستعرضت انتصار عباس تجربة الأديبة أمل المشايخ التي تمتلك بلاغة التكثيف وجماليات الومضة، وقدم حاتم عبدالهادي قراءة في رواية (فضاءات الرغبة الأخيرة) للكاتب علي المعمري، وتناولت زرياف المقداد السرد في رواية (مارخدر) لعمر الصايم، حيث تعدد الأصوات ورفعة المقام اللغوي، والتقى عبدالله المتقي الروائية حفيظة قارة بيبان التي تتوق إلى الانفلات والخلاص وتعتبر الكتابة خيمتها الوحيدة، وتوقفت نسرين أنطونيوس عند سمة البوح في رواية (تماس) للكاتبة عروسية النالوتي، حيث الكتابة على حافة الجرح، وكتب د. أحمد علي منصور عن الروائي محمود عرفات الذي يرسم مشاعر الإنسان وأحلامه.
وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا والدراما: محمد هدلا يستلهم روح المكان في مدينة بحرية (أديب مخزوم)، مراكش تحتضن عدسة "آلان كيوهان" بألفة (ياسين عدنان)، أيام الشارقة المسرحية تواصل تألقها الفني والفكري (مجدي محفوظ)، الانطباعية في النقد المسرحي (د. سلمى النور)، يوسف العاني والموقف الأخلاقي من الإنسان (د. أسماء بدر)، عبدالعظيم عبدالحق صاحب الجملة الموسيقية الرصينة (نور سليمان أحمد)، الفيلم الوثائقي في حضرة الصورة واسترداد الذاكرة (سوسن محمد كامل)، إنهم يبيعون مشاعرهم للآخرين.. صرخة هيكاري في فيلمها "عائلة للإيجار" (أسامة عسل).
وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: أصوات بابل.. البحث في الأصول (نجلاء مأمون)، مدخل إلى مناهج النقد المعاصر (ناديا عمر)، حسام أبو العلا مزج الماضي بالحاضر والمتخيل بالواقع (جابر بسيوني)، "على طريق الغيوم" مدونة في ذاكرة الأمكنة (أماني إبراهيم ياسين)، رؤى "بول دي مان" والنظرية النقدية (علاء عبدالهادي)، العمارة الإسلامية في عيون المستشرقين (إيمان محمد أحمد)، حكايات توفيق الحكيم.. الكتابة للطفل والأسئلة الكبرى (ثريا عبدالبديع).
من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: علي جواد الطاهر.. رائد النقد الأدبي في العراق (خضير الزيدي)، أدب الرحلات وجسور التلاقي الحضاري (هاني بكري)، تاريخ الأدب العربي وتطوره (سعيد يقطين)، التبئير وعلاقة الراوي بالعمل السردي (أسماء المصفار)، لطفية الدليمي نذرت عمرها للكتابة (عبدالرزاق الربيعي)، التشويق الأدبي (الأمير كمال فرج)، ملامح الهوية وشعلة الأمل (روز مخلوف)، السرد المعاصر والقارئ (هناء الدرويش)، سعد القرش.. تجربة سردية متميزة (اعتدال عثمان)، منية قارة بيبان والانحياز للقارىء (مصطفى عبدالله)، اللغة والأدب والقارئ (ذكاء ماردلي)، القصة القصيرة ومتطلبات العصر (أسامة حمدوش)، العلاقة بين الروائي والتاريخي في أعمال ناصر عراق (حسين حمودة)، الموسيقا الشعرية وخصوصيتها في القصيدة العربية (مفيد خنسة)، تأملات في رواية "على جبل المشتهى"(محمد ربيع حماد)، تشكيل المعنى الروائي المعاصر (د. قاسم محمد كوفحي)، التجديد في ميزان الفكر والأدب (د. عبدالعزيز بودين)، الخط العربي.. مفهوم وسمات (منال محمد يوسف)، خيط مشدود بين قلم الكاتب وعقل القارئ (نغم إبراهيم)، تطور أشكال الموسيقا والطرب الأندلسي (د. نفيسة الزكي)، السينما بين الشعرية والدراما التجارية (د. شعبان بدير)، انتعاشة السرد (داليا سليم).
وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: شماء هلال (اليد الباردة) قاص وناقد، الفن يعادي العزلة - د. سمر روحي الفيصل، صلاح عبداللطيف (كذبة بيضاء) قصة قصيرة، د. محمود حلمي (عبير القهوة) قصة قصيرة، حنان صابر النجار (اللوحة الناقصة) قصة قصيرة، أميرة الشناوي كيوان (عبر النافذة) قصة قصيرة، د. هاني حجاج (الكوخ) قصة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (المعتمد بن عباد.. ومحنة الأسر)- وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة ودوحة الشعر، وإضاءة على سؤال المودة في الامتنان لرفيقة الدرب للشاعر أشرف قاسم ( د. حنان الشرنوبي).
