بقلم/ نجلاء علي حسن
كُلَّ عامٍ.. بأولِ نيسانٍ
وبنفسِ الموعدِ!
تستيقظُ أمي من غفوتها
وهي تحلمُ بأخي
تجمعُ أشلاءَ الأحلامِ
لتضمدَ جُرحَ الوطنِ
النازفِ بالشهداءِ
تقومُ بتعويذةِ سحرٍ
ورثتها من أجيالٍ،
تأخذُ من علمِ بلادي قطعاً
جَفَّ عليها دمُ أخي،
وتراباً من وطنٍ مسلوبٍ،
تجرحُ يدها،
تنزفُ من تحتِ الحناءِ
ألوانُ سماءِ الوطنِ الغالي
وتقرأُ كُلَّ الأسماءِ،
تُخرجُ من صدرِ عباءتها
وروداً صفراءَ
يابسةً كعروقِ يديها –
أهداها الوالدُ يوماً ثم رحل!
وبالميعادِ..
تجمعُ من نسوةِ قريتنا
دمعاتٍ ما جفت أبداً
على فلذاتِ الأكبادِ
تستدعي كُلَّ العرافاتِ
وتبادلهنَّ بكاءً بنواحٍ
تنشدُ أغنيةً وترانيمَ
وصلاةً ودعاءً..
تناجي الأرواحَ العالقةَ
بين حياةٍ وفناءٍ
ما يئست أمي أبداً
من هذا الطقسِ على مَرِّ الأعوامِ
ولا يئست نسوةُ قريتنا،
أن يجمعنَ الأحلامَ،
قرباناً للموتِ العالقِ بالأرجاءٍ
يحفرنَ الأسماءَ لمن رحلوا
على أشجارِ الغاباتِ الجرداءِ
فتنبتُ أزهاراً حمراءَ
رضعت من دمِ الشهداءِ
من ماتوا فداءَ الوطنِ الغالي
وما زالوا
يَدُقُّونَ بكفِّ الحلمِ المقطوعةِ
يغنونَ عن الأملِ أغانيَ ممنوعةً
ينادون بهمسٍ: أمي..
هل حانَ الوقتُ لفتحِ البابِ
كي نتحررَ من كُلِّ عذابٍ؟
مكتوبٌ بالقفلِ المرصودِ
لا يُفتحُ بابُ الحزنِ الموصودِ
إلا نساءٌ مكلوماتٌ،
أمي مع نسوةِ قريتنا
حاولنَ بصبرٍ فتحَ الأهدابِ
لتمرَّ الأرواحُ وتهدأَ
قبل بزوغِ القمرِ الأزرقِ
القادمِ من جوفِ اللعناتِ..
وتغادرَ نجماتُ الليلِ
تحملُ أرواحَ من رحلوا
تكفنهم بالحريةِ والإشراقِ
ويمرُّ الفجرُ فيحصدُ
آخرَ نظراتِ الأحداقِ
يأتي الصبحُ، فترقدُ أمي
تحت الشجرةِ في باحةِ قريتنا
ترتاحُ من عبءِ طقوسٍ دائمةِ الخضرةِ
ما قطفت أبداً ثمرتها،
ولا ضمت للصدرِ وليداً غابَ
تلقاهُ فقط ما بين البرزخِ والبرزخِ
ما بين الحلمِ والكابوسِ
تكفنهُ على مَرِّ الأعوامِ
تعودُ لتحييهِ بيومِ حصادِ الأبناءِ
تُعمدهُ بدمعِ المُقُلاتِ
وتُقدمهُ للوطنِ فداءً
ما أروعَ أمي، ونسوةَ قريتنا
لا يبخلنَ على الوطنِ الغالي
حتى بإعادةِ إحياءِ الشهداءِ.
الفراشة الزرقاء 🦋
