فــجـر مــؤجـل

 


 الشاعرة امينة علي

في زمنٍ ما

كان الرمادُ يعبّرُ عن حال

ما آل إليه قلبيهما 

كانت يداهما تحاولان  بارتباكٍ

نثرَ النُور لأملٍ 

ضلّ طريقه إليهما


لم تتلامسْ أصابعهما بعد

لكن بينهما

كان يمرّ نهرٌ خفيٌّ

كلما ضاقَ مجراهُ 

أزهرتْ على ضفتيه 

براعمُ شوقٍ لا يراها سواهما


و من جيوب الوقت

تتدلى مفاتيحٌ بلا أقفالٍ

و خرائطُ تقودُ إلى نافذةٍ

تطلُّ على الرّوح 

حيثُ الهواءُ يتعثرُ

بأنفاسهما  المرتجفة

يتأملُ منهما

نظرةً عابرة 

أو ابتسامةً صغيرة

كافية لترميم 

ماكسرته المسافات بينهما


آخرُ ما كان بينهما

لم يكن همسة

أو عناق

بل خفق قلب تائهٍ

تبعثرَ من قلبٍ صامت

ليجلس على كتف الغيم 

لم يكن بينهما فراقٌ

بل فجرٌ مؤجلٌ

ينام مطويّاً كجناح فراشة 

في كتاب الروايات المنسية 


كلّما مرتْ ريحُ الشوقِ

تشققتْ غيمة 

عن أملٍ يوسعانه 

بإحساسٍ لا يُوصف

بقُبلةٍ لا تُمس

بأُغنية لا تُقال

بنبضٍ يتفجّرُ شوقاً

كلّما زاد الحنين 


يمشيان الهوينى

و يمشي الوقت خلفهما حافياً

كي لا يخيف خُطاهما

و يوقظهما من الحلم


كان الغيابُ ظلاً طويلاً 

يُحاصر  روحيها

بذوبان معه بصمتٍ

كما يذوبُ الملحُ في جرحٍ

كما يذوبُ الحنينُ في دمعةٍ

يتعلمان معاً

 كيف يغرقان في بحر الأشواق 

و يصبرا


لأنهما على يقين

أنهما على موعدٍ

ينتظر شجاعتهما 

ليولدا من جديد

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology