الكاتبة/ إلهــام المصـــري
شئت أم أبيت..
لم يكن الآخر سراً خفياً، بل مرآةً متصدعة عكست ما حاولتَ ألا تراه.
كل مَن مر في حياتك ترك أثراً واضحاً، لم يختبئ خلف قناعٍ كما توهمت، بل كشف عن نفسه في التفاصيل الصغيرة التي مررتَ عليها مرور الغافل.
في نبرة صوته حين انطفأت، في صمته حين كان الكلام ضرورة، في حضوره الذي لم يكتمل، وفي غيابه الذي كان أصدق مِن كل وعوده.
الحقيقة لا تُقال دفعة واحدة، بل تُقطع كقطع زجاج، تتناثر في كلماتٍ عابرة، ونظراتٍ باردة، ووعودٍ لم تُخلق لتُوفى.
لكنك بإرادتك أو ضعفك، جمعت تلك الشظايا وصنعت منها صورةً لم تكن موجودة إلا في خيالك.
لم يخدعك أحد، الخديعة كانت في حاجتك لأن يكون هذا العالم أقل قسوة، في رغبتك أن تمنح القبح معنى، وأن تكسو الفراغ بحبٍ لم يكن إلا تفسيراً ذاتياً لوهمٍ اخترت احتضانه.
لقد قالوا لك مَن هم، مراراً، في كل خذلان، في كل تجاهل، في كل مرة اختُزلت فيها إلى خيارٍ ثانٍ، أو إلى لحظة عابرة في حياة لا مكان لك فيها.
لكنك لم تُرد أن تسمع، لأن الحقيقة دائماً أثقل مِن أن تُحتمل، وأكثر قسوة مِن أن تُصدق.
وفي النهاية، لم تنهَر الصورة لأنه تغير،
بل لأنك أخيراً توقفت عن النظر مِن خلال الوهم؛ فتجلت الأشياء كما كانت دائماً، بلا تزيين، وبلا رحمة.
وربما، لأول مرة، رأيتَ نفسك كما هي.
.
