بينهم… ولم أكن منهم


  




 بقلم.هيا برماوي 



لا شيء يتغير في أيامي، سوى التاريخ.

الروتين ذاته… وكل شيء كما هو.


بدّلت ملابسي، وخرجت للقاء الأهل والأصدقاء.

كعادتنا، نجتمع كل خميس، وكان المخطط أن نخرج إلى البر في هذه العطلة.


لم أذهب مع أحدٍ منهم…

فضّلت أن أذهب بسيارتي وحدي.


ركبت سيارتي، وأدرت المذياع…

وبدأت أستمع إلى الموسيقى.


وبعد قرابة الساعة، كنت في الموقع الذي اتفقنا عليه.


ترجلت من سيارتي، واقتربت منهم…

كانوا جميعهم قد وصلوا.


رحبوا بي بحفاوة، وجلست بينهم.

كانوا يتبادلون الأحاديث والضحكات…


أما أنا—

لم أتفوه بكلمة.


كنت أنظر إليهم…

بشيءٍ من الاغتراب.


أهي روحي المغتربة؟

أم أنني أنا من اغترب عن الجميع؟


يجتاحني شعور مؤلم…

فرغم كل هذا الضجيج من حولي،

كنت وحدي.


لكن اليوم—

كان شعوري أعمق.


أقسى.


كأنني في غربةٍ حقيقية…

في بلدٍ لا أعرفه.


لا المكان مكاني،

ولا الزمان زماني.


بعد قرابة الساعتين، لم أعد أحتمل الجلوس.

نهضت فجأة، فتعجب الجميع.


بدأوا يتذمرون،

ويتساءلون عن سبب رحيلي.


أخبرتهم أنني تذكرت موعدًا مهمًا…

وغادرت.


ركبت سيارتي، وعدت أدراجي.


وبعد نصف ساعة، خرجت من البر إلى الطريق المعبد.


كانت الشمس قد بدأت بالغروب…


أوقفت سيارتي جانبًا.


أشعلت سيجارتي،

ونفثت دخانها ببطء.


ثم عدت إلى السيارة،

وأحضرت قهوتي التي كنت قد أعددتها مسبقًا.


وقفت أمامها،

وأسندت ظهري إليها.


تلفّت حولي…


لم يكن هناك أحد.


كأنني وحدي في هذا الكون.


بقيت واقفًا مكاني…

لا أدري أين وجهتي،

ولا إلى أين أريد أن أذهب.


حتى انتصف الليل.


شعرت بالوحشة…

المكان أصبح باردًا،

وصامتًا…

ومخيفًا بطريقةٍ لا تُفهم.


احتضنتُ نفسي… وكان الأمر في غاية الغربة.


عجزت عن وصفه.


كأنني أفلتّ من نفسي…


فسرت ببطء نحو سيارتي.


مددت يدي لأفتح الباب…


لكنني توقفت.


تجمدت مكاني.


لأنني—


للحظةٍ واحدة فقط—


شعرت…


أنني لم أكن وحدي.


التفتُّ بسرعة.


لا أحد.


الصمت يبتلع المكان.


عدت ببصري إلى السيارة…


ونظرت إلى الزجاج.


رأيت انعكاسي.


وقفت أحدّق فيه طويلًا…


ثم أدركت أخيرًا—


أن الغريب…


لم يكن بين الناس.


بل كان يسكنني أنا..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology