الكاتبة/ إلهــام المصـــري
نحنُ لا نختار ما يلتصقُ بأرواحِنا، ولا نُقرر أيُّ الأشياءِ تستوطننا خلسةً.
الأماكنُ، الألوان، العطور، نبراتُ الأصوات..
كلُّها تتسربُ إلينا دون استئذان،
ثم تُقيمُ فينا كأشباحٍ لا تُرى، لكنها تُثقلُ القلب.
ليس الارتباط فعلاً واعياً، بل هو كمينٌ تُنصبهُ الذاكرةُ لنا، حيثُ يتحول العابرُ إلى أثرٍ دائم، ويغدو العاديُّ جرحاً مؤجلاً.
تمرُّ السنوات، نظنُّ أننا تخلصنا، لكن تفصيلةً صغيرة، رائحةٌ عابرة، أو نغمةٌ قديمة، تكفي لتُعيدنا إلى ذاتِ النقطة، كأن الزمنَ دائرةٌ مُغلقة، لا مفرَّ منها.
هي الذكرياتُ يا صديقي.. ليست مجرد صورٍ مِن الماضي، بل قيودٌ خفية، نحملُها داخلنا دون أن نراها، تُعيدُ تشكيلنا بصمت، وتُذكرنا، كلما حاولنا النسيان، أن ما كان لن يرحلَ تماماً.
.
