الشاعر محمد فتحي السباعي
أَنَا الخَمْرِيَّةُ العَذْرَاءُ… إِذَا مَا
مَسَسْتُ جُرْحَكَ انْفَتَحْتَ وَلَمْ تُقَاوِمَا
أَنَا النَّاسِخَةُ الَّتِي مَحَتْ مِنْ وَهْمِكَ
كُلَّ النُّبُوءَاتِ… وَاسْتَبْقَتْكَ مَجْذُومَا
بِأَمْرِي أَنْتَ… لَا بِأَمْرِكَ تَحْتَ دَمِي
تَتَعَلَّمُ النَّارُ كَيْفَ تَكُونُ مَظْلُومَا
أُسَمِّي الحُبَّ حِينَ أَشَاءُ مَجْزَرَةً
وَأَسْتَبِيحُكَ لَحْنًا فِيهِ مَكْتُومَا
أَنَا الَّتِي إِنْ تَجَلَّتْ فِي مَسَامِعِهِ
يَسْقُطُ العَقْلُ… وَيَبْقَى القَلْبُ مَحْرُومَا
أُحَرِّقُ النَّبِيذَ فِي عَيْنَيْكَ… لَا رَحْمَى
فَإِنَّنِي أَخْلُقُ الإِسْكَارَ مَخْتُومَا
إِذَا مَشَيْتُ عَلَى أَعْصَابِكَ انْكَسَرَتْ
كُلُّ المَسَافَاتِ… وَالزَّمَنُ المَظْلُومَا
أَنَا الَّتِي أُبْدِلُ الأَسْمَاءَ… فَانْسَحَبَتْ
مِنْكَ الحَقَائِقُ… وَاسْتَبْدَلْتُهَا دِيمَا
تَسْتَغِيثُ… وَمَا فِي السَّمْعِ غَيْرُ صَدًى
لِأَنَّ صَوْتِي صَارَ التَّكْوِينُ مَحْكُومَا
أَنَا الَّتِي إِنْ تُرِيدُ اللهَ فِي وَجْهِهَا
تَجِدُ المَرَايَا بِهَا قَدْ صَارَتِ النُّجُومَا
فَلَا تَقُلْ مَنْ أَنَا… فَالسُّؤَالُ خَطِيئَةٌ
فِي حَضْرَتِي… وَجَوَابِي يُبْقِيَكَ مَفْهُومَا
أَنَا الَّتِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ فِي دَمِهِ
ثُمَّ أَفْتَحُهَا نَارًا وَتَسْلِيمَا
أَنَا النَّسِيمُ إِذَا مَرَّتْ عَوَاصِفُهُ
وَأَنَا الجَحِيمُ إِذَا اسْتَحْلَيْتُ تَقْوِيمَا
أَنَا الخَمْرِيَّةُ… لَا أَخْشَى تَأَوُّلَكُمْ
فَكُلُّ مَا فِيَّ تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيمَا
