الشاعر محمد فتحي
وَقُلْتُ: الآنَ مَوْعِدُنَا
أُعِيدُ بِنَاءَ مَا انْهَدَمَا
فَلَبِّي دَعْوَةَ الإِعْصَارِ،
إِنَّ البَحْرَ إِنْ صَمَتَ انْفَجَمَا
تَعَالَيْ نُسْرِجِ الأَمْوَاجَ،
فَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ حَلُمَا
تَعَالَيْ أَسْكُبِ الأَنْفَاسَ،
أُعَلِّمُكِ الَّذِي عُلِمَا
أَنَا مَاءُ التَّجَلِّي… لَمْ
يَعُدْ لِلشَّكِّ مُعْتَصَمَا
أَنَا السِّرُّ الَّذِي انْكَشَفَتْ
بِهِ الأَكْوَانُ مُنْتَظِمَا
حَلَفْتُ بِقُبْلَتِي الأُولَى،
وَمَا أَعْظَمْتُهَا قَسَمَا
فَلَوْ أَخْفَيْتُهَا لَانْطَفَا
شُعَاعُ الشَّوْقِ وَانْعَدَمَا
♡♡
يَدِي لَبَنُ الضُّحَى… انْهَمَرَتْ
عَطَاءً لَمْ يَعُدْ يُكْتَمَا
وَيَدِي فِي جِسْمِكِ ابْتِهَالٌ،
تَجَلَّى فِيهِ مَا احْتَشَمَا
شُعَاعٌ فِيكِ يَسْتَأْصِلُ الأَلَمْ،
وَيَسْتَدْعِي الهَوَى قِدَمَا
وَيُجْلْجِلُ فِي فَضَاءِ الصَّمْتِ،
نُشُورًا بَعْدَمَا اعْتَتَمَا
يُغَنِّي… فَيُفَجِّرُ مَعْنًى،
وَيَجْرِي فِي الدِّمَا نَغَمَا
وَيَمْضِي فَوْقَ صِرَاطِ النُّورِ،
لَا يَمِيلُ، وَلَا اتَّهَمَا
يُفَجِّرُ وَرْدَةَ الفَوْضَى،
وَيَبْقَى فِي السُّكُونِ دِمَا
تُنَادِيهِ الجِنَانُ: تَعَالَ،
فَقَدْ بَارَكْتُ مَنْ قَدِمَا
فَنَدْخُلُ فِي شُمُوسِ العَمَا،
وَنَفْنَى حِينَ نَنْتَظِمَا
نَغِيبُ عَنِ الزَّمَانِ… فَلَا
نُرَى… حَتَّى وَلَا نُعْلَمَا
وَنَحْمِلُ فِي يَدَيْنَا الأَبَدْ،
وَنَأْمُرُ لِلرُّؤَى قَلَمَا
لِيَكْتُبَ عَنْ تَجَلٍّ سَرَى،
فَأَحْيَا النُّورَ وَانْهَزَمَا
