مازلت اكتبك وكأنك لم ترحل



 بقلم هيا برماوي 


 


لم أكن أنوي أن أكتب لك…

لكن يبدو أن كل الطرق التي حاولت أن أنساك بها، أعادتني إليك.


لا أعرف إن كنت ستقرأ هذه الرسالة يومًا،

أو إن كانت ستضيع… كما ضعت أنت.


لكنني، ولأول مرة منذ زمن، أشعر أن لدي ما يجب أن يُقال.


لم يكن الفراق نهاية حبنا…

بل بدايته المؤلمة.


بحثت عنك في الوجوه، في الطرقات، في الأماكن التي مررنا بها…

ولم أجدك.


إلا في تلك الذكرى التي لا تشيخ.


في داخلي.


أنت الحاضر الغائب…

أقرب مما يجب، وأبعد مما أحتمل.


لا أعلم كيف تسللت إلى سرداب قلبي…

لكنك بقيت هناك،

كأنك لم تجد طريق الخروج.


فأوجعت نفسك… وأوجعتني معك.


ما زلت أذكر كل تفصيلة صغيرة بيننا…

كل وردة أهديتني إياها،

وكيف كنت أخبئها بين صفحات كتبي…

خوفًا من أن تضيع.


حتى أصبحت مكتبتي… تفوح برائحتك.


لكن…

لماذا كان الفراق أقوى منا؟


لماذا ذبلت تلك الورود؟

ولماذا انطفأت الشوارع التي كنا نضيئها بوجودنا؟


في كل مرة أزور فيها حينا القديم…

يعتصر قلبي ألمًا.


لا أراك خلف النافذة،

لا تلوّح،

لا تهمس…

ولا تشير إلى قلبك لتقول: “أنتِ هنا”.


فأفهم أخيرًا…

أن بعض الأماكن تبقى،

لكننا نحن… لا نعود كما كنا.


هاجر كل منا إلى عالمٍ آخر…

وصار بيننا ما لا يُقطع:

بحور،

وجبال،

وذكريات لا تموت.


ومع ذلك…

ما زلت أكتب لك.


ليس لأنني أؤمن أنك ستعود،

ولا لأنني أنتظر ردًا…



لكنني أخشى، إن توقفت عن الكتابة إليك، أن تتلاشى ملامحك من داخلي.


وأنا

رغم كل شيء

لا أريد أن أنجو منك.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology