شك

 


    كوثر جعفر ، كاتبه ، سوريا

 

أشكُّ في تواطئك مع الوقت،

تسرقون من يومي اللَّيل والنَّهار.

أشكُّ في تواطئك مع وِسادتي،

تفتح لك ذراع الأحلام.

عطري يلتصق بك،

يفشي كلَّ الأسرار.

حبري يخونني،

يرسمك على كلِّ الصَّفحات،

يسرق منّي، لأجلك، الكلمات.

أشكُّ في تواطئك مع الأماكن، 

تشعل فتيل الذِّكريات.

أشكُّ في تلابيب عطرك،

ينصب لي الفخاخ.

أشكُّ في تواطئك مع الأقدار، 

لمحو من ليس أنت، 

من الرِّجال، 

من الأشعار،

من الأغنيات،

من كلِّ الحكايات التي تمجِّد وسامتك،

تفعل لأجلك المُستحيلات.

أشكُّ في حواسي.

في غيابك لا تكون على قيدِ الإدراك،

وفي حضورك،

تُصاب بفوضى الحَواس.

أتذوَّق عطرك... لا أشمّه.

أرى صوتك... لا أسمعه.

ألمس كلماتك، 

أسمعها... أراها... أشمُّها... أتذوَّقها.

أعيد بها ذاكرة الحواس.

أشكُّ في تواطئك مع دعائي،

أعطيك فيه نصيبي من الحياة.

صلاة حاجتي،

أنت فيها غاية الأمنيات.

أوزّع من أجل عمرك المَديد الصَّدقات.

أشكُّ في قلبي، 

يقرع لأجلك طبول الخفقات.

أشكُّ في طاولةِ مواعيدنا،

تلتهم طبق الوقت،

ونحن لم نفرغ بعد من:

طبق الحبِّ...

طبق الشَّوق...

طبق الكلمات.

لم نشرب غير كأس صمت

لم يروِي عطش التَّساؤلات.

أشكُّ بجسدي، 

يقرع إذا رآك أجراس الرَّغبات.

بمصباحي إذا اقتربتَ منِّي،

يفرغ زيته،

يطفئ ضوءَه...

ينام.

بالصِّدفة التي ورَّطتني بحبك،

لم تكن صدفة.

كانت هدية،

رغم بُخل الأقدار.

أشكُّ في تواطئك مع الغيمات، 

لأجل السَّير معك تحت المطر، 

تنجب الزَّخَّات.

أشكُّ بتاريخ ميلادي... بنَسبي.

فحين أعلنت الصُّدفة حبِّي عليك،

كان الميلاد.

ويومها اتَّخذتك:

والدي، وج

نيني، ورحمي، وكلّ الجينات.

يومها فقط...

أنجبني عشقك،

أعطاني شهادة ميلاد.

        

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology