بقلم دلال جواد الأسدي
الوفاء..
ما غاضَ نبعُ الودِّ في وجداني
بل زادَ صفوًا، فاستحالَ كياني
أنا ذلك العهدُ الذي ميثاقه
به كانَ صدقي ثابتَ الأزمانِ
لو شحَّ لونُ الودِّ في لوحاتِنا
يبقى الوفاءُ بأبهجِ الألوانِ
كالنخلِ أسمو، لا أميلُ لعاصفٍ
وجذورُ صدقي راسخاتُ مكانِ
يا من قطفتَ من الصحابِ أزاهرًا
عطرُ الوفاءِ أمانةُ الخِلّانِ
لا خيرَ في فنٍّ يُغيَّبُ صدقُهُ
فالصدقُ جوهرُ قيمةِ الإنسانِ.
اطياف الخفاجي.
قراءة تحليلية
بقلم
دلال جواد الأسدي
الوفاء
نص يتحدث من عنوانه، متشرب في كل أرجاء النص يعبر عنه بكل وضوح
الوفاء ليس مجرد كلمة يتغنى بها،
بل هو أمانة الكلمة والوفاء بها،
أمانة التربية وإعطاؤها حقها،
أمانة العهد والوفاء به،
وأمانة صون المجالس والوفاء لكل من كان فيها، ولكل ما قيل فيها.
الوفاء من صميم الدين وأهم ركائزه،
لذا ما وصفه كاتبة القصيدة لم يكن غلوًا في وصف الوفاء.
الضمير المستخدم “أنا”
جسد نفسه كقيمة إنسانية طبقت الوفاء،
قيمة إنسانية أخذت مكانتها التي يجب أن يتخذها كل فرد،
ويراها في نفسه.
ليس تكبرًا،
فالكاتبة لم تتغنَّ بنفسها بحب الدنيا الفانية،
ولا المال، ولا المنصب، ولا حتى المكانة.
بل جعلت نفسها مثالًا يُحتذى به
لمن تمسك بأهم صفة من صفات الإنسانية
التي تدعو لها كل الأديان السماوية مهما اختلفت شعائرها.
وقد جسد معنى قول النبي محمد بن عبد الله صل الله عليه وآل وسلم
“القابض على دينه كالقابض على جمرة”.
التشبيهات والرمزية :
ما أجمل النص والأبيات،
خصوصًا التشبيه بالنخلة،
فالنخلة رمز للشموخ والإباء،
تنمو في ظروف مناخية صعبة،
ومع ذلك تبقى راسخة قوية،
بل وتعطي،
فترميها بالحجارة فتسقط رطبًا.
وهذا مثال للعطاء،
إذ لم يبخل الكاتب علينا في تقريب الصورة التشبيهية للقارئ،
فأظهر أن الإنسان يمكن أن يكون معطاءً
حتى لو كان المحيط لا يستحق.
وبهذا ضرب مثالًا ينسجم مع القول المنسوب إلى علي بن أبي طالب:
“عامل الناس بما أنت أهله، لا بما هم أهله”.
ثم يختم الأبيات نهايةً
تستمر على غرار ما سبقها
في التغني بأجمل معاني الإنسانية،
وأهم أركان الدين: الصدق،
مبينًا أنه جوهر القيمة الإنسانية،
وهو ما يحدد قيمة الشخص في المجتمع وفي تعاملاته.
وهذا يظهر نبل أخلاق الكاتبة،
من خلال ربط جوهر الإنسان بالقيم الإنسانية والدينية النبيلة،
مما يدل على عمق اتصاله الديني.
البناء والتكوين:
قصيدة عمودية ملتزمة بالقافية،
تطرح موضوعًا مهمًا من صميم صلاح المجتمع واتزانه،
ولغتها مزخرفة بتشبيهات جميلة
الرأي الخاص:
قصيدة جميلة بكل ماتحمل من كلمات والمعاني الانسانية راقية جدا مريحة للنفس والضمير ممكن لها أن تمثل لكل من يعتبر نفسة هذا القصيدة تمثله وتمثل اخلاقه ودينه ومنهج حياته
تحياتي الخالصة للكاتبة ولما ورد منها من كلمات ثري الثقافة والأدب وتمجد القيمة الحقيقية للفرد
