الانطباعية الواقعية في لوحات الفنان "ماهر بلوك باشي"



 بقلم رولا علي سلوم

لستُ ناقدةً فنيةً، لكنّها رؤيتي الانطباعية للوحات انطباعية معاصرة، قُدّمت بريشة الفنان " ماهر بلوك باشي" maher blouk bashi

في هذا التشكيل الفنيّ " الانطباعية المعاصرة" الريشة هي التي تتكلّم، عبر خطوط وألوان وضربات ريشة، يظنّها الرائي عشوائية في البداية، لتتشكّل وتصبح خطوطاً منظمّةً، ولوحةً كاملةً بموضوعها. تظهر في " الانطباعية المعاصرة" عفويةً جميلة، حيث لامزج ألوان، ولاتنقية لون، اللون يتشكّل من خلال تدّرجات لونية معينة، فلون البشرة في الوجه ليس لوناً واحداً، بل هو ألوان ترابية متدّرجة، تشكّل في النهاية لوناً طبيعياً كاملاً.

اللّوحة " الانطباعية" تشدّ المشاهد وتدعوه بعفوية بعيدة عن التكلّف إلى التأمل أكثر وأكثر، إنّها تعطيه مساحةً جميلةً من التفكّر والتأمل والتذوق والإحساس الجميل، قد تتفاوت جمالية هذا الفن " الانطباعي" الآسر من ريشة إلى ريشة أخرى، ومن فنان إلى آخر، لكنّها في النهاية تُشكّل لدى كلّ فنان بصمةً مميزة، قد تتجسّد في نظرة العين ومافيها من لمسات وجدانية، يسكبها الفنان من خلال روحه وعاطفته الجيّاشة، وقد تكون من خلال اختياره لألوان محددة تُجسّد الواقعية بوضوح، وقد تأتي من خلال التفاتةٍ حانية في العمل، كوضعية اليد أو الجسد، لكنّ الأساس في العمل هو طريقة سكب اللّون على اللوحة، والتي تكون بخفةٍ تارةً، وبسماكةٍ بارزة للّون تارة أخرى، وبرشاقةٍ للريشة تارة ثالثة.. كلّها تبدو وكأنها منمنمات فارسيةٌ رشيقةٌ طبعت اللّوحة بخصوصية معينة لاتشبه غيرها، وهنا تكمن جمالية هذا الفن، وقدرة مبدعيه من الفنانين على إيصال الفكرة للمتذوق بإبداعيةٍ متميّزة وبحرفيةٍ متقنة.

وفي لوحات الفنان " ماهر بلوك باشي" تبدو "الانطباعية المعاصرة" من خلال لوحات قدّمها باحترافيةٍ جميلة رغم عددها القليل، فلوحة "الفتاة التي تنظر نحو السماء" لها مفتاحان رائعان  لقراءتها بصرياً، هما؛ نظرة العين، والابتسامة. هذان المفتاحان، استطاع الفنان من خلالهما تقديم حالةٍ شعوريةٍ معبّرة لدى المتذوق، كذلك جاءت ضربات الريشة على الشعر منظمة متدرجة تدهش العين الناظرة إليها بتمعن. وأعمال فنيّة أخرى قدّمها مثل لوحة "الفتى و الموبايل"،  جاءت الألوان المتدّرجة، ووضعية اليد، وانحناءة الجسد، ثم نظرة العين واستغراقها في النظر جليّةً فيها. وفي لوحة ثالثة تبدو نظرة المرأة حانيةً جذابةً، وهي في لوحة رابعة  تجمع بين الحزن والتأمل العميق، وتأتي خطوط الريشة على الوجه لتسبر أغوار الزمن الغادر، وما أسبغه من تعب وإرهاق ووجع. وفي لوحة خامسة حيث يتماوج لون الشعر الذهبي بتدرجاته، تأتي نظرة العين كصقر جارحٍ يكاد ينقض على فريسته، وفي لوحة خامسة تبدو الفتاة ممسكة بالكاميرا وعيناها مغمضتان، لكنهما قدّمتا على إغماضتهما حالة شعورية جميلة، هكذا تتنوّع دلالات نظرة العين وإيحاءاتها المتنوعة في لوحاته، وقد تكون لهذه النظرة في لوحاته الانطباعية خصوصية مميزة، إذ إنّ العين، وبالتحديد نظرة العين هي مسربّ للروح، وهذا ما يجعل العمل الفني ذا بصمةٍ خاصة، فعلاقة الفنان بلوحاته أشبه بعلاقة الروح بمالكها وبالجسد الذي تحيا فيه. اليد تبدعُ من خلال أدوات تستخدمها كالريشة وكالألوان، وكذلك اليد تُبدع من خلال روحٍ تُعزّز حضورها، فتسكب مافيها من إبداعات خلّاقة لتصوغها عملاً مكتملاً بأبعاده ورؤاه. هكذا يُطوّعُ الفنان ألوانه وخطوطه لتتحوّل إلى روح وجسد من لحمٍ ودمٍ، نظنها حقيقيّةً بأبعادها وبإيحاءاتها.

وفي لوحات الطبيعة ترخي الألوان بتدرجاتها الرائعة كما في لوحة " الخريف" جمالية ساحرة، فاللون البرتقالي الصارخ وسط لون ترابي غامق، وجذوع شجر مائل للسواد، جاءت لتكحّل اللوحة بتباين لونها، وكانت الأوراق، كلّ ورقة على حدة هي ضربة ريشة، ولون مستقلّ عن الورقة الأخرى.. عمل فني متقن لاتستطيع العين أن تتغاضى عن تفاصيله المرهفة، والتي تجسدّت من خلال تلك المنمنمات والنقاط الدقيقة في رسم تلك الأعشاب الصغيرة الملتفة حول الشجر والمتوزعة على الأرض، وفي لوحتي " القارب" تبدو "الانطباعية المعاصرة" من خلال اللون الأخضر المتوزع على مساحة كبيرة، وألوان القارب، وتدرجات لون الماء بين الفضي والأبيض والرمادي، كما يبدو من خلال لون الشمس وتدرج لون الغروب، البرتقالي الآسر.. حتى لون السماء ينوّع الفنان فيه بتدرجات مناسبة للوحة، فيأتي مائلاً للّون الأبيض الصافي، أو اللون الأزرق المتدرج، أو اللون الأسود المكفهر.. 

"الانطباعية المعاصرة" عمل فنيّ متقن، يحمل مهارة ودقة، وفيه مساحة كبرى لتتحرك الألوان والخطوط وطريقة تشكيلهما في اللوحة، وذلك من خلال كثافة اللون وبروزه فيها، وهذا التشكيل يقدّم ذائقةً جماليةً خارجةً عن المألوف عن اللوحات التي تمزج الألوان لتحاكي من خلالها لوحة شبه متطابقة والصورة الأصل. 

الانطباعية في الفن هي إبراز قدرة الفنان على تشكيل لوحة متكاملة تحيك مساحتها الألوان والخطوط وطريقة التشكيل . 

 الانطباعيه المعاصرة ، عمل فني متقن تصبح فيه العين أذكى من اليد ، حيث تتشكل اللوحه من الانطباع الذي تأخذه العين للكتل اللونيه والضوئيه قبل أن تباشر اليد بتنفيذه.





إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology