العدد (116) من «الشارقة الثقافية» يستعرض عوالم وطّار وبرادة وغانم وإبداعاتهم الأدبية

 



عمان  - عمر أبو الهيجاء

          

   صدر العدد (116)، يونيو (2026م)، من مجلة «الشارقة الثقافية»، وقد تضمن مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وقد جاءت الافتتاحية تحت عنوان (الدهشة والإبداع)، مشيرة إلى أنّ الإبداع في الشعر والفن والأدب والمسرح، يبدأ بالدهشة التي تسبق السؤال، لأنّها تتمتّع بالقدرة على رؤية المألوف كأنّه أوّل مرة، واستغراب الأشياء العادية بعيون طفل في داخل كلّ مبدع، "كل طفل فنان"، فالمبدع الحقيقي يرى ما لا يراه الآخرون بسبب دهشته، وصوغه للأسئلة، وابتكاره الأطر الجديدة، فهو يكتب ما يراه ويشعر به ويعيشه، وما يملي عليه خياله، أي يكتب ذاته وأحاسيسه وأفكاره بصدق وحقيقة وإبداع.

   أما مدير التحرير نواف يونس، فاستعرض في مقالته (الحوار الثقافي والتواصل التقني)، داعياً إلى الكثير مــن الصدقية والشــفافية، لمواكبة الحــوار الثقافي مع الآخر، بعد أن ذللت كل الصعاب، وأصبحت التقنيــات الحديثة تحول دون كل العقبات، التي كانت عائقاً حتى وقت قريب، وصارت تشــكل جســراً ثقافياً للتواصــل الإبداعي والإنســاني الحضاري، ونحــن نعلم أن ما ندعو إليه من حــوار ثقافي متبادل طريق غير مفروشــة بالورود، رغــم كل ما تحقق عبر وســائل التواصــل الاجتماعي وتقدم التقنيــات الحديثة، إنها دعــوة إلى مزيد من اللقــاء والتواصل الثقافــي مع الآخر، لتكريس ثقافة الحوار الإنساني.

   وفي تفاصيل العدد؛ كتب ياسر محمد عبدالسلام عن أحد أعلام الأدب العربي هو عمر كحالة الذي وثق التاريخ العربي الإسلامي، وسلط عمر إبراهيم محمد الضوء على دور المستشرق كريستيان فان نسبن في إنصاف التراث العربي، فيما رصد وفيق صفوت مختار حضور المدينة في الأعمال الروائية (الإسكندرية.. نموذجاً)، ووثق محمد العساوي تاريخ مدينة (تافو غالت) المغربية وجمال طبيعتها.


   أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فقرأ محمد حسين طلبي سيرة الطاهر وطار الذي نشأ عصامياً في بيئة متواضعة، وكان شعاره (لا إكراه في الرأي)، وكتب محمود حسانين عن الذاتية وزمن الرواية (آني أرنو.. حارسة الذاكرة الجماعية)، وقدمت نسرين أنطونيوس قراءة في رواية (عين الشمس) لخليفة حسين مصطفى حيث تجاوز التلقي نحو التأمل، بينما حاور د. عزيز بعزي الأديب العراقي شوقي كريم حسن الذي أكد أن الأحلام والتحول المعرفي وراء إبداعه، كذلك حاور محمد نجيم الشاعر والناقد المهدي الأعرج الذي رأى أن المبدع يحتاج إلى التشجيع والتقدير، وكتب طارق شريف عن المبدع والأديب الدبلوماسي أحمد إبراهيم الفقيه الذي كتب أطول رواية في السرد العربي الحديث، وتوقف د. نصرالدين شردال عند ريادة سمير الفيل الذي جدد في فن القصة القصيرة، واستعرض زياد الريس عوالم محمد برادة في روايته (لعبة النسيان)، وبيّن سيد عبدالرحيم كيف طوعت مسعودة بوبكر السرد لتوثيق الذاكرة، وبحث حسين السيد في العلاقات المتأرجحة بين النقد والتقدير (طه حسين وأدباء عصره)، والتقى ضياء حامد الكاتب التونسي نزار شقرون الذي أكد أن العلاقة تكاملية بين التاريخ والرواية، وألقى نور سليمان أحمد الضوء على بيت العقاد الذي يعد منارة الفكر والتنوير، وتوقف مالك صقور عند الذكرى الستين لرحيل (ت. س. إليوت) الذي استدعى الأسطورة في قصيدته (أرض اليباب)، وكتب د. مجد حيدر عن وليام غولدينغ الذي غاص في النفس البشرية واكتشف دواخلها، وحاور مروان ناصح الدكتور مصطفى فاسي الذي قال إن القصة فن أدبي مستقل بذاته، وبيّن د. محمد الخياري كيف جعلت جمالات عبداللطيف من الصعيد فضاء ملهماً في لوحاتها السردية، واحتفت ريا العجي بمسيرة كوليت خوري كقامة أدبية متميزة لم تفصل بين إبداعها وقضايا وطنها، وأخيراً تناول محمد محمد مستجاب عالم فتحي غانم الروائي، الذي يزخر بالأسرار والحكايات والذكريات.

   وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا والدراما: إسماعيل الرفاعي.. فنان يشبه مرآته (محمد العامري)، هالة صلاح صاحبة أسلوب خاص في الفن التشكيلي (سماح رجب)، جروتوفسكي.. الإنسان والمسرح الفقير (نور غانم)، كريم الفحل الشرقاوي.. المسرح هو الملاذ المتبقي (ياسين الهواري)، الشعر والغناء عند كوكب الشرق (علاء عبدالهادي)، آمال فهمي من رائدات الإعلام المسموع (مايا عادل)، الدراما التلفزيونية بين صناعة الوعي وتشكيل السلوك (سراب سعدي)، السينما التونسية.. مرآة الثقافة والهوية (البشير عبيد)، هامنت.. فيلم حصد "18" جائزة عالمية (أسامة عسل).

وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: الفن السابع وأسراره (أبرار الآغا)، سعاد العلس توثق إسهامات المرأة في عدن (أحمد الأغبري)، الموازنة بين الشعراء (ناديا عمر)، البرّاق بن روحان وتداعيات البحث عنه (د. محمد محمود العطار)، تاريخ الطب في مصر الحديثة (سعاد سعيد نوح)، التنمية اللغوية.. طريق إلى المعاصرة (د. بوشرة روزي)، مصطفى عرار.. رمز عربي للثقافة (حسن بن محمد)، هاروكي موراكامي.. أسلوب سردي مرهف (شعيب ملحم).

   من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: النقد الأدبي ورسالته (إبراهيم مصطفى شعبان)، الصدق والإحساس في العمل الأدبي (نغم إبراهيم)، التجديد ومفهوم الإبداع (الأمير كمال فرج)، نقد النقد الأدبي (اعتدال عثمان)، عزيز نيسين حوّل الدموع إلى ضحكات (حسن م. يوسف)، المكان وسيط إبداعي (صفاء بدرالدين)، عندما يتحدث الأدباء.. وأسرار الكتابة (مصطفى عبدالله)، الكاتب وعملية التلقي (هاني بكري)، ريم بسيوني والرواية التاريخية (صالحة عبيد غابش)، سومية سعد.. نهايات واقعية في روايتها "همسات قلب" (يوسف علي الغضبان)، حسن فؤاد منح الصحافة روحاً جديدة (نسرين عيسى)، محمد الأسمر نموذج للشعر الوجداني (أميرة إبراهيم)، التحول النموذجي فكرياً وصناعة مستقبل الإنسان (د. رشا الفوال)، "شواطئ الغربة" وبزوغ الأمل (أسماء المصفار)، خيط رفيع بين الماضي والحاضر (أنيسة عبود)، مقاربة ثقافية (د. مصطفى القزاز)، السير الذاتية العربية الحديثة (محمد عبدالعزيز)، نجمان ياسين.. مؤرخ وأديب بنى مربده بين التاريخ والخيال (جمال الشرقي)، الفن الفطري في موروثنا الشعبي الأصيل (د. محمود شاهين)، آليات وسلطة الثقافة (د. أحمد سعدالدين عيطة)، المسرح المحلي وآفاق التغيير (مجدي محفوظ).

   وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: هبة عبدالحافظ المطيري (خذلان مؤجل) قصة قصيرة، الصدمة والوعي في قصة (خذلان مؤجل) - د. سمر روحي الفيصل / قاص وناقد، هناء الدرويش (الشارع الطويل) قصة قصيرة، مجدي أبوزيد (قرب الباب) قصة قصيرة، سناء إبراهيم (وتستمر الحياة) قصة قصيرة، هاني القط (مقعد لحضور رقيق) قصة قصيرة، حمادة عبداللطيف (العودة للممشى) قصيدة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (وداعية المستنصر.. وسطوة الحاجب المنصور)- وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة وينابيع اللغة، وإضاءة على قصيدة رعد أمان الذي يرتقي بالصديق الصدوق (د. أكرم جميل قنبس).

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology