بقلم:عصام الباشاء
عيدٌ مُثقَلٌ بالهموم،
والبحرُ ليس وجهةً، وإنما هويّة.
هو السبيلُ الوحيد الذي لا يخون،
الطريقُ إلى نجاةٍ مؤقتة
من ثِقلِ الحياة التي غدت أطولَ من أذرعنا.
نمضي إليه كأننا نهربُ من ضجيج العالم،
نتركُ على الرملِ اثر وجوهَنا المُرهقة،
ونخلعُ أحذيتَنا كأننا على أعتابِ مسجد.
نُسلِّمُ للمدِّ ما عجز القلبُ عن حمله:
خيباتٍ، أسماءً، سنينًا ضائعة،
البحرُ وحدهُ لا يسألنا:
لماذا انطفأت أرواحكم؟
ولماذا صارت الأعيادُ تمرُّ كأنها قطارٌ يفوتنا؟
هو فقط يتمدّد،
ويأخذنا كما نحن،
دون وعظٍ أو مواساةٍ مصطنعة.
نجلسُ أمامهُ طويلًا،
حتى ترتطم أرواحُنا بضفافِ ذواتنا.
فنكتشفُ أن الأمواجَ تشبهنا…
تتكسّرُ في كلِّ مرة،
ثم تعود،
ليس لقوّتها،
وإنما لأن الانكسارَ أصبح طبيعتها الوحيدة.
وفي المساءِ،
حين يبتلعُ الأفقُ آخرَ خيطٍ من الضوء،
وتتحولُ السماءُ إلى جُرحٍ برتقالي،
نشعرُ أن اللهَ يتركُ نافذةً صغيرةً للنجاة،
حتى في أكثرِ القلوبِ تعبًا.
نافذةٌ لا نرى منها القمر،
إنما نراهُ يحدّقُ في ضعفنا…
ويغمرنا بالغفران.
