زاهر الأسعد - فلسطين
لا تبدأ القصيدة من أولها
فالبداية جرح
لم يكتمل شقها في خاصرة المعنى
الوقت ليس ماء في المزولة
الوقت خشبة الفداء
والسنوات لا تضيف عمراً
بل تنقصك جسداً جسداً
نولد وفي قبضتنا عمى نسميه بصيرة
نمضي وأحمالنا تمضي بنا
كخيول أدمتها الشمس
في حلبة السراب
والفقد يخيط ثوبه من جلودنا
بإبرة الغياب
غرزة غياب
غرزة حضور
حتى نصير القماش
والتطريز
والكفن
كيف يولد الفرح
وفي الرئة ثقب على هيئة ضحكة
كيف نضحي
وفي القلب كبش يأبى الفداء
من شق الصدر يطل النور لاجئاً
ومن رحم الضحية
يولد المعنى بلا قابلة
أما الناس فمرايا تصقل السطح
تأخذ الجرح فترده خبزاً يابساً
والمجتمع مسرح ظلال
تذبح بعضها
صار الجرح عدسة الروح
نبصر به العالم فلا نراه
نرانا فيه
سرير أسئلة
ووسادة ريح
ويداً لا ترد
لأنها صارت هواء
الأصدقاء شجر الندوب المورق بالصبر
الأحبة أنهار الصوت في صحراء السؤال
الأخوة عظام هذه القصيدة ونبضها
وأنتم الباب في خاصرة المعنى
وأنتم العيد الذي لا يكتمل
كالجرح الذي يليق
