أسماء المواقع الجغرافية في الأردن.. قراءة اشتقاقية ودلالية في ملتقى إربد الثقافي

 




ضمن أنشطته الثقافية المتواصلة الرامية إلى تعزيز الوعي بالهوية الوطنية والتراث الأردني، نظم منتدى الجياد للثقافة والتنمية بالتعاون مع مديرية ثقافة إربد محاضرة ثقافية بعنوان "أسماء المواقع الجغرافية في الأردن: دراسة اشتقاقية ودلالية" قدمها الباحث والناقد الأستاذ الدكتور سلطان المعاني، وأدار أبجدية المحاضرة الأديب الأستاذ الدكتور نايف العجلوني، وذلك في مقر ملتقى إربد الثقافي وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والأكاديمي والباحثين في التراث واللغة.


واستهلت الفعالية بالترحيب بالحضور والتأكيد على أهمية الدراسات اللغوية والجغرافية في الكشف عن الأبعاد الحضارية والتاريخية للأماكن، لما تحمله أسماء المواقع من دلالات عميقة تعكس طبيعة البيئة والإنسان والتاريخ المتراكم عبر العصور. كما جرى التأكيد على الدور الذي تؤديه المؤسسات الثقافية في حفظ الذاكرة الوطنية وإعادة قراءة عناصر الهوية الأردنية من منظور علمي ومعرفي.


وخلال محاضرته، قدم الأستاذ الدكتور سلطان المعاني عرضًا علميًا تناول فيه الأصول الاشتقاقية والدلالية لعدد كبير من أسماء المواقع الجغرافية في الأردن، موضحًا أن أسماء المدن والقرى والجبال والأودية والسهول ليست مجرد مسميات عابرة، بل تمثل وثائق لغوية وتاريخية تحفظ الكثير من ملامح الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن. وأشار إلى أن دراسة الأسماء الجغرافية تساعد في فهم التحولات الاجتماعية والثقافية واللغوية التي شهدتها المنطقة عبر مختلف الحقب الزمنية.


وتوقف المحاضر عند عدد من النماذج التطبيقية التي بيّن من خلالها كيفية اشتقاق الأسماء من جذور لغوية عربية قديمة أو من لغات سامية أخرى، إضافة إلى تأثر بعضها باللغات التي مرت عبر المنطقة نتيجة التفاعل الحضاري والتجاري. كما أوضح أن العديد من الأسماء ارتبطت بصفات طبيعية للمكان كالتضاريس والمياه والنباتات، في حين ارتبطت أسماء أخرى بأحداث تاريخية أو شخصيات أو جماعات سكنت تلك المناطق.


وأكد الدكتور المعاني أن البحث في أسماء المواقع الجغرافية يعد مجالًا معرفيًا يجمع بين علوم اللغة والتاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا، الأمر الذي يتيح قراءة أعمق للمشهد الحضاري الأردني. كما أشار إلى أهمية توثيق هذه الأسماء ودراستها دراسة علمية دقيقة للحفاظ عليها من التحريف أو الاندثار، خاصة في ظل المتغيرات الثقافية والاجتماعية المتسارعة.


من جانبه، أدار الأستاذ الدكتور نايف العجلوني أبجدية المحاضرة بأسلوب تفاعلي أضفى على اللقاء حيوية خاصة، حيث سلط الضوء على المحاور الرئيسة للدراسة وأهميتها في إثراء البحث العلمي المتعلق بالهوية الثقافية الأردنية. كما طرح عددًا من التساؤلات التي أسهمت في تعميق النقاش وإبراز الجوانب المعرفية المرتبطة بالموضوع.


وشهدت المحاضرة مداخلات نوعية من الحضور الذين أثنوا على أهمية الموضوع المطروح، مؤكدين أن أسماء الأماكن تشكل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية والتراث الثقافي، وأن دراستها تسهم في تعزيز الانتماء وفهم الخصوصية الحضارية للمجتمع الأردني. كما دارت نقاشات حول بعض الأسماء المحلية وتفسيراتها اللغوية والتاريخية، ما أضفى على اللقاء بعدًا تفاعليًا ومعرفيًا مميزًا.


وفي ختام الفعالية، أعرب المشاركون عن تقديرهم لمنتدى الجياد للثقافة والتنمية ومديرية ثقافة إربد على تنظيم هذه الفعالية الثقافية الهادفة، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه الأنشطة التي تجمع بين البحث الأكاديمي والاهتمام بالتراث الوطني. كما جرى التأكيد على أن دراسة أسماء المواقع الجغرافية تمثل نافذة مهمة لفهم تاريخ الأردن وثقافته وتنوعه الحضاري، وتسهم في ترسيخ الوعي بقيمة المكان ودوره في تشكيل الهوية الوطنية عبر الأجيال.




إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology