بقلم الكاتبة ريم رفعت بطال ..
تهديد متزايد للمجتمع وسبل الوقاية منه
أصبح العنف الإلكتروني أحد أخطر التهديدات التي تواجه المجتمعات الحديثة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وتشير الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي إلى أن واحدة من كل عشر نساء بعمر 15 عامًا فأكثر قد تعرضت لشكل من أشكال العنف الإلكتروني، مما يعكس حجم المشكلة وخطورتها المتزايدة.
تُعد النساء أكثر عرضة من الرجال للعنف الإلكتروني، وغالبًا ما يتعرضن لأشكال أشد قسوة، الأمر الذي يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة قد تؤثر سلبًا على حياتهن الشخصية والمهنية، وتُسبب لهن صدمات كبيرة يصعب تجاوزها.
أشكال العنف الإلكتروني
تتعدد صور العنف الإلكتروني، ومن أبرزها:
التحرش الجنسي عبر الإنترنت.
المطاردة الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إرسال رسائل تهديد عبر البريد الإلكتروني.
اختراق الحسابات ونشر الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة دون إذن أصحابها.
الابتزاز المالي أو الأخلاقي من خلال التهديد بنشر محتوى خاص.
استدراج النساء أو الرجال للقيام بأعمال غير لائقة.
وتتعرض المرأة لتهديد أكبر في هذا النوع من الجرائم بسبب العادات والتقاليد المجتمعية، حيث يمكن أن يؤدي نشر الصور أو المقاطع الخاصة إلى أضرار جسيمة تمس سمعتها، أسرتها، ومستقبلها.
التشريعات القانونية ودور الدول
للأسف، لا تزال بعض الدول لا تُجرّم جميع أشكال العنف الإلكتروني بشكل صريح، مما يُسهم في تفاقم المشكلة. في المقابل، اتخذت دول أخرى خطوات جادة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، من خلال:
فرض عقوبات صارمة تشمل الغرامات المالية والسجن لعدة سنوات.
تجريم التهديد الإلكتروني والابتزاز الرقمي.
وضع استراتيجيات للوقاية وزيادة الوعي المجتمعي.
مراعاة الفوارق بين الجنسين عند التعامل مع قضايا العنف الإلكتروني.
سبل الوقاية والحماية
للحد من الجرائم الإلكترونية، يجب على الأفراد الالتزام بعدد من الإجراءات الوقائية، من أهمها:
عدم نشر الصور أو المعلومات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
حماية الأجهزة الإلكترونية بكلمات مرور قوية وعدم تركها مفتوحة.
تجنب فتح الرسائل أو الروابط غير المعروفة، حيث تكون غالبًا وسيلة للاختراق.
الابتعاد عن العلاقات المشبوهة عبر الإنترنت وعدم إرسال صور أو مقاطع خاصة.
تحديث البرامج والتطبيقات بشكل دوري وتغيير كلمات المرور باستمرار.
تهديد الجرائم الإلكترونية للشركات
لا يقتصر خطر الجرائم الإلكترونية على الأفراد فقط، بل يمتد إلى الشركات والمؤسسات، حيث قد تتعرض للاختراق وسرقة البيانات الحساسة. لذلك يُنصح بما يلي:
حصر الوصول إلى البيانات المهمة بين المدير والمسؤول الإداري فقط.
حماية المعلومات المتعلقة بالمناقصات والمعاملات المالية.
تعزيز أنظمة الأمن السيبراني بشكل مستمر.
في الختام، ورغم أن التطور التكنولوجي أسهم في تسهيل الكثير من جوانب الحياة، إلا أنه في الوقت نفسه خلق تحديات ومخاطر جديدة. وكما يقال: لكل تقدم إيجابيات وسلبيات، والأجدر بنا أن نستثمر الإيجابيات ونعمل على نشر الوعي والتثقيف للحد من السلبيات.
وفي حال التعرض لأي شكل من أشكال المضايقة أو التهديد الإلكتروني، يجب عدم التردد في اللجوء إلى الجهات المختصة بالأمن والجرائم الإلكترونية، حيث توفر المساعدة بشكل سريع وسري.
أتمنى للجميع السلامة، والأمان الرقميّ...
