الشاعرة هيام يوسف أبو حمدة
ما زلتُ حيّاً .. لم أمُتْ
هذي الهزيمةُ كفُّ أغنيةٍ تبدَّدَ ماؤها
وانسابَ نَـهراً من يَـبَـاسِ العُمْـرِ
في خدٍ حَـزينْ..
هذي بقايا البردِ في سيقانِ أوهامِ السنينْ
لا لم أمتْ ..
هذي عريشةُ ياسمينَ تبللتْ إثرَ الغيابِ
يذوبُ في الطرقاتِ
يُغويهِ الحنينْ..
هذي الهزيمةُ في مقابلِها هزيمةُ حاقدٍ
ليس انتصاراً ما تحوْكُ "أناملٌ"
من ألفِ عامٍ داسَها ذلٌ تجبَّر
في أنوفِ الحاقدينْ..
لـــــا لم أمتْ ..
كلُّ الذين تشابَـكتْ خيطانُهم
في كفِّ مصيدةٍ رَمتْ أحبالَها
سَـجدوا لـربٍ صاغَ ما ألقى اليمينُ
وما تلقَّفه اليقينْ..
إني هُنا .. لا زلتُ قربَ
الكرمةِ الحمراء تنبتُ فوقَ حيفا
تعصرُ الشفتينِ في عُنقودِها البِكر النبيّ
وتكبرُ الدنيا بعاطفة النبوةِ كي يُـعمِّدَ
بالصلاةِ جديلةً / تغفو بفئ النورِ /في
أنفاسِ غِـبطةِ ياسمينْ..
أنا لمْ أمُتْ! .. لا زلتَ حياً..
كيف للقلبِ الذي يحيا بنبضِك أنْ يموتْ!؟
لا زلتَ حياً والهواءُ بكلِّ صُـبْحٍ يستفيقُ يَـشُـمُّ
ريقَكَ يَـحفظُ الشهقاتِ ينثرُها ربيعاً
يكسرُ الصَّمتَ الغريقَ ببردِ أغنيةٍ نمَتْ
في ظُـلمةٍ عـمياءَ فوقَ
يَـدَيْ سَـجينْ ..
أنا لمْ أمُتْ.. هَـجمَ الغيابُ..
غيابُك المجنونُ شرَّعَ موتَه في
مَـقـتَـلـي وسَـقى اشتياقاً
كانَ أغرقهُ الأنينْ..
