بقلم: د. فيصل سعودي — الجزائر
لأنها تمرّ،
أكتب.
ليس لأنها جميلة،
بل لأنها تشبه ما كنتُ أبحث عنه،
ولا أعرف أني كنتُ أبحث.
تمرُّ بظلّها،
تمرُّ بوجهها الذي لا يشبه أحداً،
تمرُّ كأنها من مدينة لا تعرف الخرائط،
ولا تعرف إلا أن تمرّ.
وأنا،
أقفُ كمن ينتظر قطاراً لا يأتي.
أكتب اسمها على جدار النافذة،
فيعود،
كأنَّ الاسم ليس اسماً،
بل سؤالٌ يبحث عن مكانٍ يسكنه.
تمرُّ بي
كما يمرُّ الماء بالحجر،
لا لتكسره،
بل لتُذكِّره بأنه كان نهراً.
فأعود إلى الوراء،
أفتّش عن أول امرأة مرّت،
عن أول وجهٍ ترك بصمته على دفتر لم يُفتح بعد.
كل امرأةٍ تمرّ بي
تترك خلفها باباً لم أكن أعرف أن في داخلي غرفة تؤدي إليه.
فأكتب،
لا لأحبس اللحظة،
بل لأن الورقة وحدها
تعرف كيف تُبقي على من يمرّون
دون أن تطلب منهم البقاء.
تصنيفات
شعر
