بقلم الكاتبة رزان الرابي
يُعدّ كتاب «أسرار الطاقة الكونية وعلوم القدماء… كيف تغيّر ذبذباتك لتغيّر حياتك» للدكتورة رولا حبش من الأعمال التي تسعى إلى ملامسة أعماق الإنسان، والانطلاق به في رحلةٍ من التأمل واكتشاف الذات. فالكتاب لا يقتصر على طرح أفكارٍ تحفيزية، بل يقدّم رؤيةً متكاملةً تدعو القارئ إلى إعادة النظر في طريقة تفكيره، وفي علاقته بنفسه وبالعالم من حوله، عبر خطابٍ يجمع بين التأمل والوعي والسعي إلى التوازن الداخلي.
تتميّز الدكتورة رولا حبش بأسلوبٍ سلسٍ يجذب القارئ منذ الصفحات الأولى، إذ توظّف لغةً واضحةً بعيدةً عن التعقيد، مع المحافظة على عمق الفكرة وثراء الطرح. وقد نجحت في تقديم موضوعاتٍ يكثر الحديث عنها في مجال التنمية الذاتية بأسلوبٍ يبتعد عن الوعظ المباشر، ويقترب من الحوار الهادئ الذي يمنح القارئ مساحةً للتفكير والتأمل، وهو ما يجعل الكتاب قريبًا من مختلف شرائح القرّاء.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذا العمل قدرة الكاتبة على الربط بين عددٍ من المفاهيم التي تتناولها في سياقٍ متماسك، فتتنقل بين الأفكار بانسيابية، دون أن يشعر القارئ بانقطاعٍ في التسلسل أو اضطرابٍ في البناء. كما يبرز حرصها على تحفيز الإنسان للبحث عن مصادر القوة الكامنة داخله، وتعزيز ثقته بنفسه، والإيمان بقدرته على صناعة التغيير الإيجابي في حياته.
ولعلّ القيمة الحقيقية لهذا الكتاب تكمن في رسالته الإنسانية؛ فهو يدعو إلى التفاؤل، وإلى التحرر من الأفكار السلبية، وإلى بناء علاقةٍ أكثر انسجامًا مع الذات. وهذه الرسالة تُقدَّم بلغةٍ تحمل قدرًا كبيرًا من الإيجابية والأمل، الأمر الذي يجعل القراءة تجربةً محفزةً على التأمل وإعادة ترتيب الأولويات.
أما على المستوى الفني، فقد نجحت المؤلفة في الحفاظ على وحدة الموضوع، مع تقسيمٍ واضحٍ للأفكار، مما يمنح القارئ شعورًا بالتدرج المنطقي في الانتقال بين المحاور. كما أن الأسلوب يجمع بين البساطة والرصانة، ويبتعد عن الغموض، وهو ما يزيد من قابلية الكتاب للقراءة والاستفادة.
ويُحسب للدكتورة رولا حبش أنها استطاعت أن تجعل من هذا الكتاب مساحةً للحوار مع النفس، لا مجرد صفحاتٍ تُقرأ ثم تُطوى. فهي تخاطب العقل والقلب معًا، وتدفع القارئ إلى مراجعة قناعاته، والتفكير في كيفية صناعة واقعٍ أكثر اتزانًا وإيجابية، وهو ما يمنح العمل بُعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الطرح النظري.
وفي المحصلة، يقدّم كتاب «أسرار الطاقة الكونية وعلوم القدماء… كيف تغيّر ذبذباتك لتغيّر حياتك» تجربةً فكريةً ثريةً في مجال التنمية الذاتية، ويعكس امتلاك مؤلفته رؤيةً تسعى إلى بثّ الأمل، وتعزيز الوعي، وتشجيع الإنسان على الإيمان بقدراته والسير بثقة نحو حياةٍ أكثر توازنًا وطمأنينة. إنه عملٌ يستحق القراءة لما يحمله من أفكارٍ تحفيزية، ولما يقدمه من دعوةٍ صادقة إلى التأمل، والنمو، والانطلاق نحو الأفضل.
