في مدينة الضباب



بقلم اميرة صارم سوريا

كنت أختصر المسافات بيني وبين ظلي،

وأكتب على جدار الزمن اسمي

كلما محته الرياح.

يومها كان الصمت يلبس وجوه العابرين،

وكانت الشرنقة، في تمردها الأخير،

تمزق خيوط الحرير

لتتعلم قسوة الهواء.

أعدت كتابة أنشودة المطر

في صيف يابس،

علّ الغيم يتذكر طريقه إلينا،

غير أن الضجيج

كان يقتل آخر نافذة للهدوء في داخلي.

وجاء رسام مجهول،

جمع شظايا قلوبنا،

وخلطها بألوان الرماد،

ثم علقها في متحف العالم.

وقف الناس طويلا أمامها،

أعجبتهم براعة الألوان،

لكن لم يسأل أحد

عن أصحاب الجراح صارت تحفة فنية.

منذ ذلك اليوم

باتت أحلامنا تباع في المزادات،

وصارت أرواحنا

تمر بين الناس

خفيفة...

كأنها أشباح تبحث عن أجسادها.

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology