ربيعي الذي أخبّئه للضوء



    الشاعرة غادة سلوم الحاج

أنا امرأةٌ...

كلّما أرهقتْني الجهاتُ

أعدتُ ترتيبَ قلبي

على مهلٍ

وأخفيتُ ندوبَ السنين

خلف ثوبِ ابتسامتي


أنا امرأةٌ..

لا تُهزمها الريحُ

وإن بعثرتْ ضفائرَها

ولا يكسرُها الغيابُ

وإن طالَ الشوق

حتى حسبتُهُ عمرًا


أمضي إلى جهةِ النور

وفي كفّي همس من دعاء

وفي صدري نهرٌ

توارى طويلًا

خلفَ صخورِ الأسى


وحينَ أُغمض عيني

يحتجب  الفجر عني

وأسمعُ في داخلي

خطى الربيع


فيا قلبُ...

لا تخفْ من جفافِ الطريق

كم من أرضٍ

أخفتْ تحتَ ترابِها

سرَّ الحياة!

سأزرعُ ضحكتي

في الجهاتِ التي أبكتني

وأستحمّ بندى الفجر

 وأمشّط شعري 

بأصابعِ الصباح

وأرمي  للريحِ أحزاني


وحينَ يأتي المساءُ

سأجلسُ قربَ نافذتي

امرأةً

تعلّمتْ أنَّ النجاةَ

ليست أن نخرجَ بلا جراح

بل أن نخرجَ

وقلوبُنا

ما زالت تعرف طريق الحب


وحينَ يهرعُ عبق الربيع

إلى روحي

سأبتسمُ...

فأنا التي ظنّوا

أنّها ذبلتْ

كنتُ فقط

أُنتظر ربيعي

على ضفة النور



" فراشة الحروف " 🦋

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology