بقلم./ زيد الطهراوي
ذهلت أحاسيسي من الأشجان ... ورحلت أبحث عن جذور أمان
الحزن كان قصيدة موقوتة ... ما بالها سكنت بكل زمان
والعالم الوردي أصنعه أنا ... من ضيقتي وخرائط الأحزان
في رحلتي كم حاصرتني كربة ... فرميتها في بؤرة النسيان
ذهلت أحاسيسي وكنت كأنني ... أمشي على جسر من البركان
وكثير تجوالي على درب عتا ... غرس التغافل في ضمير جناني
موتي كما مات الشذى مستأهلا ... أن يملأ الأجواء بالتحنان
يا خصلة من خافقي جندتها ... لتكون لي وطنا بلا أضغان
وتعبت من تجوال روحي في السعادة ... والأسى فعلمت أني فاني
وبأن دنياي التي أحببتها ... جسر إلى الجنات والنيران
فلم البكاء على الحياة تعثرت ... ولم التصدي للأسى بسنان
أقبل عليها معرضا عن كيدها ... ألهت جميع رفاقها ببنان
من سوف ينقذهم بعيد وفاتهم ... ويقول: أين صلابة الإنسان
ولقد تمادى في الأذية صاحب ... فقسا وبعثر زمرة الأفنان
قد كنت أجمعها لتورق في دمي ... فرجعت ندمانا بدون أمان
فعذرته لما علمت صَغارها ... تلك الحياة ورقة البنيان
ماذا بها لو غبت عنها ساعة ... مستشعرا إطلالة الخذلان
وبأنها فوضى تصاعد وهمها ... فهي السراب أحاط بالركبان
فمسحتها من خاطري فكأنها ... تاج الخلود سما بلا أركان
تعبت عيوني من مشاهدة الدجى ... بعد انحسار تسامح الإخوان
فعلمت أن خداعهم ونفورهم ... أفضى إلى التأكيد بالبرهان
أن الحياة تشاغب وتنافر ... فبذلت شكر القلب للخذلان
هانت وأدرك خافقي أن المنى ... ستكون بعد النوم في الأكفان
نوما حقيقيا يغطي في الثرى ... شخصا يواري ضعفه ببيان
لو كان يدري أنه مستأمن ... لمضى يكافح زلة العصيان
لكنه في جوفه مستهجن ... أن القلوب تنير بالإيمان
وحياتها في هذه موقوتة ... ولسوف تبعث في رضا الرحمن
