بقلم :هادية السّالمي دجبي-تونس
سماءٌ بلا نَغَمٍ
وتِلالٌ تُعاتِبُ غيْمًا ونجمًا.
وهذي الْمقابِرُ
تَرْشُفُ كأسي
وتُخرِسُ كَفّي.
تَمُدُّ خَرائطَها بين جَفْنَيَّ،
تُسرِفُ في الْبَسْطِ
تُوغِلُ في النَّسْفِ
تَقْصِفُ وجهي
وتُلْهِبُ صدري.
أَمُرُّ جِوارَ الْجِدارِ،
أَجُرُّ خُطايَ وأَعْرُجُ
نحو خِيامٍ تَضِجُّ بِأمسي.
أُصِيخُ لِهَمْسِ قميصي
عساه يُضمِّدُ جُرحي
فَيَرسُو الصَّقيعُ على كَتِفَيَّ
وأَهوِي.
أُحَدِّقُ في وَجهِ هذا الْخريفِ،
أُحَدِّقُ في بصماتِ مَخالِبِهِ
في لِحافي،
يُحَرِّقُني في الْمَمَرّاتِ
فَيْضُ رَوائحِهِ والْفَراغُ.
وتُوغِلُ ألْوانُهُ في الْحديثِ:
بقايا أباريقَ في الطُّرُقاتِ مُهشَّمَةٌ
وزُجاجاتُ عطرٍ جِوارَ الْجدارِ
تَشَرَّدَ عنها الرّبيعُ
فما أَسْكَرَتْني.
وأسألُ تلك السّماءَ الْكئيبةَ
تُفّاحةً وقواريرَ طِيبٍ،
فلا تستجيبُ.
فيا أيُّها الْمُزْنُ قُلْ لي :
عَلامَ تُجافي قصيدي
وتَنْأى بعيدا بعيدا؟
فلا الْمَجْدلِيَّةُ بالدَّمعِ تُوقِظُني
وتُرَوِّي قصيدي.
ولا لَوْحُ نُوحٍ
يَقِيني سُيُولَ اللَّهيبِ.ررررررررر
