نظمها بيت الشعر بالمفرق في مؤسسة أبو عواد الثقافية الشاعران محمد وحسن يتأملان البعيدان وتجليات الروح الصوفية

 


 عمان – عمر أبو الهيجاء

نظم "بيت الشعر بالمفرق" مساء أول أمس، في "مؤسسة محمود أبو عواد الثقافية" أمسية شعرية للشاعرين: بشار محمد وحسن حسن، أدار مفرداتها وشارك فيها الكاتب جروان المعاني بحضور مدير البيت الأستاذ فيصل السرحان وحشد من الأدباء والمثقفين والمهتمين.

مدير الأمسية المعاني تحدث عن أهمية التشاركية ما بين بيت الشعر ومؤسسة أبو عواد الثقافية، وثمّن عاليا مبادرة صاحب السمو بفتح بيوت للشعر في الوطن العربي ودعمه المتواصل للشعر والإبداع ورعاية الثقافة.

القراءة الأولى استهلها الشاعر بشار محمد بقراءة مجموعة من قصائده الشعرية التي عاينت شؤون الذات وتجليات الروح العاشقة، وقصائد أخرى اشتبكت مع المعطى اليومي وقضايا الإنسان.

ومما قرأ نختار له قصيدة "البعيدان" يقول فيها:

"لا شيءَ إلّا الدمعُ والأشواقُ

من يمنعُ العشاقَ أن يشتاقُوا؟

غنّيتُهم .. صعدوا لأوَّلِ غيمةٍ 

في الشّجوِ، وانتهَبَتْهُم الآفاقُ 

النَّائمونَ على الحريرِ تنبَّهُوا 

والمُتعبونَ من الحنينِ أفاقُوا 

وأنا بجدرانِ الحكايةِ طائرٌ 

لا تنثني لغنائِهِ الأوراقُ 

أسمى هداياهُ التي لم تأتِ في 

أسمى معانيهِ التي تنساقُ

أُنثاهُ من ماءٍ يُرتِّبُ نفسَهُ 

والحكمتانِ: الصبرُ والإرهاقُ 

في الشارعِ الخالي هناكَ رأيتُهُ 

ينتابُهُ جرحٌ وتنزفُ ساقُ 

لكأنَّنِي البنتُ التي في صحوهِ 

حلمٌ وفي إغفائهِ إطراقُ 

قَلِقٌ وعشقُ النرجسيةِ مُقلِقٌ 

فأناملٌ مَمدودةٌ ووَثاقُ 

مقهىً ثنائيُّ الجهاتِ ورحلةٌ 

فوقَ البراقِ ولا يجيءُ بُراقُ 

للآن شُبَّاكي القديمُ مُؤَرَّقٌ 

والبابُ .. أين البابُ والطُّرّاقُ ؟

بحثًا عن الذَّاتِ التي بجوارحي 

شَرِقَتْ وضاعَ الكأسُ والترياقُ 

سِرْ بي على مَهَلٍ فثمَّةَ دمعةٌ

لم تبتكرْها هذهِ الأحداقُ 

قد أصبحُ الرحالَ قد أنسى عصا

الترحال قد ينتابني الإخفاقُ".

إلى ذلك قرأ الشاعر حسن حسن غير قصيدة أمعن فيها بتجلياته الروحانية والصوفية مما أعطى لقصائده بعدا فنيا وفلسفيا تجلت فيها روحه الشعرية المسكونة بالوجد وطقوس الحياة.

من قصيدة له نختار هذه المقاطع حيق يقول:

"مشتِ الخيلُ،

فأحسستُ بنقصِ الريحْ..

وحلمتُ بأنّي زوجٌ صوفيٌّ،

أتممتُ الحضرةَ،

لكن يلزمني بعضُ التسبيحْ..

لا حبرَ بقلبي،

لو أنَّ العدويَّةَ تُهديني ماءً

لذرفتُ الــ"سُبحانَ" سواراً من لؤلُؤْ..

أسطيعُ ولكنْ

هل تجرؤُ كي أجرُؤْ؟؟..

وأسيرُ على هامشِ هذي الأرضِ،

ويهدرُ كالشلّالِ بداخليَ اللبُّ..

يسألني الوسواسُ:

-ليخرجني من جوّي-

هل تمشي أرضُكَ أم تحبو؟؟..

-  لا أدري،

لكنَّ يقيناً أخبرني أنّ الأرضَ حَبَتْكِ صفاتِ الأرضيّينْ..

أسرفنا حين كتبنا عن إيزيسَ وفينوسَ وحورِ العينْ..

لا أصدقَ،

لا أطهرَ،

-يا بنتَ الأرض-

من الأشياءِ العاديّةْ..

إسدالِ حياءٍ،

هرشِ الرأسِ بلا وعيٍ (كي نتذكّرَ)،

رمشٍ شرقيٍّ كاللعبةِ،

رائحةِ الخوخِ،

وبعضِ الكلماتِ العاميّةْ..

وكذبتُ،

غداةَ سألتِ عن الحركاتِ الأولى في خطِّ الرقعَةْ..

تجبرني الرؤيا أن أسترَ نقطةَ ضعفي؛

لو قلتُ الصدقَ تلقّيتُ الصفعَةْ..

لا تمشِ الخيلُ؛

الحرُّ مقيتٌ والليلُ سريعْ..

هل نجرؤُ حتّى نسطيعْ؟؟

هل سأظلُّ أمارِسُ تأبيدَ اللحظاتِ الحلوةِ،

أم ستؤبّدُني اللحظاتُ الحُلوَةْ؟..

هل زهدٌ يكفي كي نعبرَ للخلدِ

بفنجانين من الشعرِ،

وديوانينِ من القهوَةْ؟

يا سادسَ أغنيةٍ تعزفُها أوتارُ الروح الثكلى،

بركاتِكَ يا شهرَ حزيرانْ..

وتدورُ الكرةُ الأرضيَّةُ من تحتي؛

-لا تمشي، لا تحبو-

واليُمنى تسبغُ لليُسرى الرحمةَ،

والغيبُ مَهيبُ الدوران".

هذا وجاءت القراءات جولات ثلاث لكل شاعر وتفاعل الجمهور مع قصائد الشعراء، وقامت قناة الشارقة بإجراء المقابلات مع الشاعرين وعدد من الجمهور.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology