أصبحتُ أكثر عزلة..
لا يزعجني هذا الأمر، بل على العكس، فأنا أُقدّس وقتي وعزلتي وانغماسي فيما أحب.
قهوتي، مثلًا، هي ملاذي ومؤنستي في ليلي.
لكنني لا أدري لماذا، بعد منتصف الليل تحديدًا، حين أنتهي من كتابي وقهوتي، كما جرت عادتي التي أحبها، بل أعشقها، ولا أرغب في تغييرها، أجدني أنكمش على نفسي، وأحتضنها بقوة، وأنزوي في فراشي، أتجرّع ألمي بصمتٍ موجع.
ثم أسمع ذلك النحيب الذي أمقته وأكرهه بشدة. لا أحب أن أسمع صوتي على هذا النحو؛ يتحشرج صوتي، ثم يبدأ بالاختفاء بعد كل معاناة من هذا النوع، إلى أن يعود في الصباح كما كان.
فأنهض أقوى من تلك الليلة التي طويتها في صفحات النسيان، كما أطوي كل ليلة سبقتها، مع إشراقة كل صباح جديد.
أنهض، وأُحضّر قهوتي، وأنظر حولي؛ الكتب في كل مكان، وأتنفس بسعادة. إنها الرائحة التي أهواها، رائحة الكتب، وما أجملها حين تمتزج برائحة قهوتي!
وهناك عشرات فناجين القهوة الفارغة، المهملة في غرفة مكتبتي.
لماذا أصبحتُ فوضويةً هذه الأيام؟ هل يُعقل أن يكون ذلك بسبب حالتي النفسية وما أمرّ به، أم بسبب انشغالي بكتابة روايتي الجديدة؟
أيًّا كان السبب، لا بدّ لي من أن أنظّم وقتي وحياتي من جديد.
زفرتُ بضيق. لقد رددتُ هذه الكلمات عشرات المرات خلال هذا الشهر، لكن لا شيء تغيّر.
أنا كما أنا؛ أحتسي قهوتي وسط فوضى كتبي وأكوابي المهملة، وأستمع إلى أم كلثوم بهدوء، إلى أن يحلّ الليل من جديد، وتعود المعاناة مرة أخرى.
لكنني لن أيأس. سأتغيّر فعلًا، وسأعيد ترتيب أهدافي وتنظيم وقتي، إلى أن أخرج من هذه الفوضى، وأعود كما كنتُ من جديد.
