ذاكرة مخفية

 


بقلم عربية عبد

ذاكرة هاتفي ممتلئة.

هذا إشعار يظهر   كلما التقط او حاولت حفظ صورة او صوت  او لحظة.


Your memory is full you have to delete or buy  new memory 

، 

الهاتف الذكي لا ينسى ولا يعرف كيف يتجاهل.


أحاول إفراغها: أمسح الصور، أحذف الإشعارات، أوقف التسجيلات التي لا تنتهي.

لكنها تعود، 

أيّ ذكاء هذا الذي يظنّ أن الذاكرة يمكن ترتيبها؟

أن الألم يمكن ضغطه في ملفّ، أو حذفه ونسيانه بكبسة زر…

ان الفرح يمكن أن أخزنه  في(my favorite )دون صوت  دون الوجوه وتفاصيلها وحركات الرقص .. والضحكات ..

أحدد قائمة  للحذف 

;يسألني 

Are you shore you wont to delete this


أعيد المشاهدة وبيد مرتجفة. 

Yes أدوس على الخيار ؛


كيف أشرح له أن هذه الصورالمكررة،

 هي تكرار لذاكرتي كي لا أنسى 

ضحكاتي وصور سرقتها في لحظة فرح 

أنّ الصوت الذي سجّلته صدفة،

هو آخركلمات لأصوات  اريد أن احفظها ..


أسأل الذكاء الاصطناعي:

هل يمكنك أن تمنحني ذاكرة جديدة؟

بلا صور مشوشة، بلا أصوات منقوصة،

بلا وجوه غائبة لم أودّعها؟

بلا نواقص. أعد لي الأشياء كاملة !!!

فيعيد السؤال،

كأنّه لم يفهم.

أو كأنّه فهم، وقرر أن يتهرّب.

Are you sure ??


أكرر:

أريد ذاكرة لا تخزن الموت في خانة "المفضلة”،


او ان تحول كل ذاكرتي إلى ملف مضغوط   لا يصدر  إشعارًا حين يشتاق قلبي.

أريد ذاكرة بلا زحمة.

بلا صور   بلا اصوات 

فيعيد الهاتف تحميل الصور.


كل شيء يعود.

حتى الصور التي محوتها بأصابعي المرتجفة،

تعود بشكل آخر.

في الحلم.

في الشارع.

في وجوه المارة .

تخرج جميعها  من  ثنايا ذاكرتي أنا. ذاكرتي الحقيقية…

يا عزيزي ؛


الذاكرة لا تُفرغ.

الذكاء ليس كافيًا.

والحذف ليس شفاء.

وانت عاجز تماما من افراغ ذاكرتي 


بكبسة Delete All


إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology