ذاكرة محتدمة

 



بقلم ايمان أحمد

تساءلت أحلام ذات مرّة في روايتها:

– هل الورق مطفأة للذاكرة؟

 أجيب أنا:

– على العكس تماماً؛ الورق ليس مطفأة للذاكرة، بل تأجّج لها من جديد.

لذلك أعاني كلّما أمسكت بقلمي، تراودني رعشة غريبة، خوفاً من أن أتعرّى أمام أوراقي، وأسكب نفسي دفعة واحدة.

أبقى كالجسر المعلّق بين الأقلام والأوراق، كلّما نطقت كلمة سقطت حروفي من فوق ذلك الجسر، لتغرق وجعاً.

أرتشف الخوف، تارة من هطول الأنين، وتارة أخرى من أن أقتل نفسي بكلمة تستنزف ذاكرتي بعدما بنيت ذاتي.

أمزّق ورقتي في النهاية، وأضع رخصة قلمي جانباً، ألبس الحِداد على موهبتي الدفينة، التي حكمْتُ عليها بالخلود، كجثّة محنّطة لا غير.


 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology