سعيد إبراهيم زعلوك
يا صديقي،
ماذا فعلتْ بنا السنين؟
كيف افترقَ الطريقُ بنا
وكان القلبُ
يحفظُ خطوتينِ معًا؟
كنّا خفافَ الوقت،
نمشي ولا نعدُّ الخسارات،
نضحكُ قبل أن نتعلّم
أن الضحكَ
قد يصيرُ ذكرى.
ثم مرّت السنينُ
كظلٍّ يعرفُ أسماءَنا،
لم ترفع سكينًا،
لكنّها
تعلّمت كيف تُبعدنا
بلا صوت.
لم نختلف،
لم نغلق الأبواب،
كلٌّ فقط
تأخّر قليلًا،
وحين التفتنا
كان الفراغُ
أسرعَ من النداء.
كبر الصمتُ بيننا،
وصارت الذكرياتُ
نوافذَ عالية،
نراها بوضوح،
ولا نملكُ
أن نلوّح.
يا صديقي،
لسنا غرباء،
نحن ناجون من زمنٍ طويل،
نحمل في الداخل
أسماءً لم تُنسَ،
لكنها تعبت
من النداء.
وها أنا
لا أطلبُ عودةً صريحة،
أتركُ الأمرَ
لخطوةٍ تعرفُ وقتها،
ولسماءٍ
لا تخطئ العناوين.
إن كان لنا لقاءٌ،
سيجيءُ هادئًا
كفهمٍ متأخّر،
خطوتان تلتقيان
دون دهشة،
وقلبان يعترفان
أن الصمتَ
كان امتحانًا
لا فراقًا.
وإن لم يجئ،
يكفيني أن يظلَّ الرجاءُ
خفيفًا
لا يوجِع،
وأن تمرَّ ذكراك
كسلامٍ بعيد،
لا يوقظُ الجرح،
ولا يُغلق
باب الاحتمال.
