ممرّات لا تصل

 



 بقلم سعيد إبراهيم زعلوك

كانَ الليلُ يمرُّ فوق نافذتي

كغريبٍ ضاعَ بين الأشجار،

يسيرُ بلا صوتٍ،

ويتركُ خلفهُ صمتًا

يشبهُ صريرَ بابٍ

تاهَ عن سكنٍ لم يَدركهُ أحد.


وتجلّت الظلالُ على الجدران،

تسألني عن اسمي،

ولا أجيب،

فأنا أقرأُ وقعَ خطواتٍ

لم تنتمي لي،

تسري كالندى على وجهي

ثم تتبخرُ قبل أن أستوعبها.


مرّ الهواءُ بالمطر الخفيف،

يرسمُ على الزجاجِ وجعي

ويغني لي الحزنَ،

كنتُ أرى المارّة

كالغيومِ السريعة،

تضيء للحظة

ثم تُطفئ النور بلا وداع،

حتى الصدى صار أحنَّ إليّ من الوجوه.


وفجأةً… انكسرَ ظلٌّ كبير،

على رصيفٍ لا أملكُ له نهاية،

موجةُ فجرٍ لم يصل بعد،

تركَ قلبي يختنقُ

بين ما ضاعَ وما بقي،

كأنَّ الطريقَ كله مجرد وهمٍ

يُخبّرني أن لا شيءَ دائم.


وتركتُ للأشياءِ سرّي،

فالريحُ تحفظُ من خذلني،

والمرايا تعرفُ وجوهَ المارّة

حين تُطفئ ابتساماتها،

ولا أحتاجُ أن أُسمي أحدًا.


وأمضي في الممرّاتِ التي لا تصلُ،

أحمل قلبي كسفرٍ متعبٍ،

أدعوه أن يجدَ ضوءًا،

حتى لو كانت الخطوات بعيدةً

والظلالُ تلاحقني بلا رحمة.


اللهم…

اجعل لي في هذه الطرقاتِ أمانًا،

نورًا يهديني حين يشتدّ الظلامُ،

وقلبًا لا يثقلُه الخوفُ من الغياب،

واجعل من كل وجعٍ درسًا،

ومن كل فقدٍ شمسًا تُشرق في صدري،

ولا تجعلني أضلّ بين الممرّاتِ التي لا تصلُ.


فليكن قلبي بيتًا للصبرِ،

ولنورك المستور في العتمة،

حتى أكتشف أنّ الطريقَ الحقيقي

يبدأ من داخلي،

ولا يحتاج إلّا إلى يقينٍ صادقٍ…



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology