عمان – عمر أبو الهيجاء
صدر العدد (113)، مارس (2026م)، من مجلة «الشارقة الثقافية»، وقد تضمن مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وقد تناولت الافتتاحية موضوع التجديد الأدبي والإبداعي، مشيرة إلى أن حركات التجديد استطاعت أن تفتح آفاقاً جديدة للتجريب والإبداع، وتبتكر أشكالاً متنوعة في التعبير عن هموم الإنسان ومعالجة القضايا الإنسانية المعاصرة، وإعادة قراءة التراث برؤية نقدية إيجابية، فالتجديد ليس خياراً، بل هو وليد التغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية، علاوة على حاجة المبدعين للتعبير عن تجاربهم الجديدة، والتفاعل مع الآداب العالمية وتأثيرات التطور التكنولوجي.
أما مدير التحرير نواف يونس، فأوضح في مقالته (ثقافة الذات.. والقطار الوهمي) قائلاً: يبدو أننا أخطأنــا كثيراً عندما توجهنا بــكل اهتماماتنا وإمكانياتنا نحو دراســة وتطويــر العلــوم التجريبيــة والتطبيقية، وأنفقنا عليها المليارات والتريليونات، في ســبيل تحســين الصناعات والمخترعات والابتكارات العلمية، ولكننا أهملنا الجانب المهــم فــي حياتنــا، والــذي يكمن في العلــوم الإنســانية النفســية والاجتماعية، والتي يشكل الإنســان محورها وجوهرها الرئيس.
وفي تفاصيل العدد؛ تناول حسين حمودة أحد أعلام الشعر العربي عمر أبو ريشة شاعر الوطنية والحب والترحال، وألقت مايا عادل الضوء على الحضارة الإسلامية في كتابات المستشرقين، فيما قدمت آمال كامل بانوراما حول مدينة جونية عروس الشاطئ اللبناني، واصطحبنا د. علي كرزازي بجولة في مدينة (الداخلة) المغربية التي تعتبر درّة الأطلسي.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فتوقف علاء عبدالهادي عند الحوارات التي أجريت مع نجيب محفوط باعتبارها كنزاً ومصدراً للوصول إلى أفكاره، وبحثت نسرين أنطونيوس عن المنفى والاغتراب والذاكرة في رواية هدى بركات (بريد الليل)، وركزت لميس فهد بلال على الأدب المؤنث والتفاعل معه بين الفكرة والتصنيف، وقدم أسامة حمدوش قراءة في سرد واسيني الأعرج الذي يكتب بوعي نقدي عميق، وكتب أحمد سليم عوض عن يوسف الشريف أحد رواد القصة في ليبيا، الذي يعتبر أول من ترجم في أدب الأطفال، بينما تناولت د. بهيجة إدلبي تجربة رشيد الضعيف الإبداعية فهو شاعر استهوته الرواية، واحتفى عزت المنوفي بريادة زهور كرام في الأدب الرقمي ومسيرتها الأدبية والنقدية، وحاور حسن م. يوسف الشاعر نزار بريك هنيدي، الذي يجمع بين مبضع الجراح وقلم الشاعر، وتناول صالح لبريني ديوان (أوراق الغرفة ومرايا أمل دنقل الخلاقة، فيما رصدت فاطمة عطفة قيم العائلة في رواية (ابنة ليليت) لأحمد السماري، وكتبت د. حنان الشرنوبي عن توفيق الحكيم (عصفور مغرد من الشرق)، والتقى محمد زين العابدين مع العالم والمفكر أحمد فؤاد باشا الذي وهب حياته لمشروعه العلمي والفكري، وحاور هشام دامرجي سالم البحري من الرواد في مجال التربية والتعليم، حيث أكد أن هناك تكاملاً غير معلن بين الرواية والتاريخ، واستعرضت سوسن محمد كامل إبداعات محمد إقبال، الذي ارتقى بشعره إلى آفاق إنسانية، وحاور محمد حمودة الروائي أشرف العشماوي، الذي قدم ثلاثة عشر عملاً إبداعياً، وتحدث خضير الزيدي إلى الشاعر حميد سعيد، الذي اعتبر أن الموهبة والقراءة منبعا الإبداع.
وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا والدراما: خالد المطلق يوظف الحروفية لبناء لوحته الخاصة (محمد العامري)، محمود بقشيش فناناً ومبدعاً (محمد فؤاد علي)، الفنان الرائد خزيمة علواني (أديب مخزوم)، نهى فران تسعى إلى تقديم رؤية جديدة لواقع الفن العربي (هشام أزكيض)، محسن زايد من أهم كتاب الدراما العربية (سعيد ياسين)، حاتم علي.. أعماله شاهدة على إبداعه (سعيد البرغوثي)، الإبياري موليير الشرق (د. ناصر أحمد سنة)، بديع خيري من أبرز كتاب عصره (ثراء هاني)، عبقرية شكسبير في تصوير الصراع الداخلي (سناء الجمل)، الذكاء الاصطناعي ومستقبل السينما (ورد حيدر)، الفيلم الروائي وأمانة التوثيق للسير الذاتية (عزالدين الأسواني)، علي عبدالخالق من رموز الإخراج في السينما العربية (طارق حسان)، يواكيم ترير يعود بتحفة سينمائية جديدة (أسامة عسل).
وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: مقاربات في الرواية الكويتية (محمد عويس)، دراسة نقدية لفنون الشعر الموزون (ناديا عمر)، الشعر المسرحي.. حاضره ومستقبله (نجلاء مأمون)، سيرة تقليدية لشاعر استثنائي (د. محمد محمود العطار)، شادي أبوريدة والأفق الجمالي المعرفي (د. إنجي عبدالمنعم)، التخييل والنسق في الشعر العربي المعاصر (إيمان محمد أحمد)، البنية والدلالة في السرد الروائي (أماني إبراهيم ياسين)، البيت الصامت لـ"أورهان باموق" (شعيب ملحم).
من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: أبو الطيب المتنبي.. ابن عصره (محمد ربيع حماد)، الثقافة والسياحة الإبداعية (شمس الدين بوكلوة)، الصمت في روايات نجيب محفوظ (نبيل أحمد صافية)، منهجية النقد الأدبي وأصوله العامة (داليا سليم)، قراءة نقدية في قصيدة (أنا من رأى) للشاعرة ساجدة الموسوي (د. غانم السامرائي)، سهير القلماوي.. اسم حاضر في ذاكرة الثقافة (اعتدال عثمان)، رشاد أبو شاور وحكاية بين الذاكرة والواقع (زياد الريس)، (الألسن) تكرم مؤسسها (مصطفى عبدالله)، معالم فن القصة عند محمود تيمور (حاتم السروي)، أسئلة حول نشأة اللغة (مفيد خنسة)، التعدد اللغوي يثري الإبداع (الأمير كمال فرج)، رحاب يوسف تستعرض تفاصيل إنسانية عميقة في روايتها "هاجر" (يوسف الغضبان)، الهوية الثقافية بين الأصالة والمعاصرة (د. أسماء بدر)، مفهوم المؤلف في الثقافة العربية (الحسناء عدرة)، الاستعراب الصيني (نبيل سليمان)، أشهر قصيدتين في الشعر العربي بين لاميتي الشنفرى والطغرائي (شهاب الكعبي)، أبوسنة أحد رموز مدرسة التجديد في الشعر العربي (طارق شريف)، انكسارات الدادائية (نجوى المغربي)، سيد الشموع والواقعية السحرية يصرياً (هاني بكري)، المسرح الحركي التعبيري (باسم بو داوود سليمان)، الفيض الرقمي ومنظومة القيم (سامي محمود طه)، عاطف الطيب بين واقعية الموضوع وإنسانية الصورة (نهلة إيهاب).
وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: مفيد عيسى أحمد (ثمرة الجوز العنيدة) قاص وناقد، التكيف مع الحياة في قصة (ثمرة الجوز العنيدة) - د. محمود الضبع، إبراهيم شعبان مصطفى (أمنية أمي) قصة قصيرة، د. قاسم محمد كوفحي (صيدلية المحبة) قصة قصيرة، ريم رفعت بطال (بصيص أمل) قصة قصيرة، منى بدوي يعقوب (سوء تفاهم) قصة قصيرة، د. أماني محمد ناصر (آذار) قصيدة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (عمر بن أبي ربيعة.. شعره ارتبط بمواقفه)- وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة ودوحة الشعر، ووقفة مع سليمان أحمد غانم شاعر الأبوة الإنسانية (د. أكرم جميل قنبس).

