لو كنتُ مكانها

 



 بقلم: أ. رند أبو حسن

لم تُولد بطلةً خارقة، ولم تُمنَح مفاتيح القوة منذ البداية.

كانت امرأةً عادية، قلبُها صافٍ، وعقلُها لا يعرف الراحة.

عاشت الكثير من الخيبات، لكنها كانت تنهض في كل مرة وكأنها لم تشهد شيئاً  وكأن شيئاً داخلياً يهمس لها: استمري، فطريقكِ لا يزال أمامكِ.

لو كنتُ مكانها، لربما انهرتُ أحياناً، ولربما توقّفتُ عند أول عثرة.

لكنها اختارت المضيّ قدماً، وتحويل ألمها إلى وعي، وجرحها إلى حكمة.

كل تجربة زادتها فهماً لنفسها، وتعلّمت أن الحياة لا تمنح الدروس بلا ثمن، وأن أصعب التجارب غالباً ما تفتح أبواب النور في وجهها.

لم تعد تنتظر عدلًا من بشر فقدوا الرحمة؛

هي تؤمن أن الله يرى، وأن كل وجعٍ لم يمر عبثاً. 

ولذلك، حين تبتسم، تبتسم من أعماقها،

من سلامٍ صنعته بيدها بعد صراع طويل مع كل ما حاول أن يؤذيها.

ومع ذلك، يظلّ الذين آذوها مذهولين؛

فكل ما فعلوه، وما يزالون يفعلونه، لا يوقف قوتها،

وكل مرة يرون فيها صلابتها واختلافها، تزداد دهشتهم وحقدهم.

ولو كنتُ مكانها، لربما فهمتُ أن القوة ليست في الصراخ،

بل في هدوء العزيمة، وليست في الانتقام، بل في النجاة بكرامة.

الجمال ليس في الكمال، بل في القدرة على النهوض من جديد بعد كل سقوط.

هي الآن لا تسعى لإثبات شيءٍ لأحد،

بل تريد أن تكون شاهدة على أن الإنسان، حين يختار نفسه بصدق،

يخلق معجزته بيديه.

 فاسأل نفسك بصدق:

لو كنتَ مكانها… هل كنتَ ستواصل الطريق؟



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology