مسلسل اذاعي للأطفال تحت عنوان (نبض الحياة )جديد منتدى الجياد الثقافي.

 



بقلم الناقدة منال  العبادي 


الجياد يقدم في موسمه الثامن  على التوالي  مسلسل إذاعي في الشهر الفضيل موجه للأطفال تحت عنوان نبض الحياة فكرة وإعداد الأديب سامر المعاني وإنتاج منتدى الجيادللثقافة والتنمية بإشراف فني الفنان ابراهيم ملكاوي وإشراف عام الأديبة أمل المشايخ ومتابعة واعلام الكاتبة عبير الشخشير والكاتبة امنة الذيباني .


في أجواءٍ رمضانيةٍ دافئة، يطلّ علينا برنامجٌ إذاعيٌّ مميّز موجّه للأطفال، يحمل روح الشهر الفضيل ويغرس في قلوب الصغار قيماً إنسانيةً أصيلة. هذا البرنامج، الذي تتولّى أداءه الإعلامية سحر مغايرة ويُعدّه سامر المعاني، يقدّم قصصاً تربوية هادفة تمزج بين المتعة والفائدة، وتحوّل لحظات الاستماع إلى تجربةٍ تربويةٍ ثرية.

يعتمد البرنامج على فنّ الحكاية بوصفه وسيلةً تعليميةً مؤثرة؛ فالطفل بطبيعته يميل إلى الإصغاء للقصص والتفاعل مع أحداثها وشخصياتها. ومن هنا تأتي قوة هذا العمل الإذاعي، إذ تُقدَّم القصص بأسلوبٍ شيّقٍ يجذب الانتباه، ويحفّز الخيال، ويشجّع على التفكير. وتتميّز سحر مغايرة بأداءٍ صوتيٍّ معبّر، قادرٍ على تجسيد الشخصيات وبثّ الحياة في تفاصيل الحكاية، فتصل الرسالة بسلاسةٍ إلى عقول الصغار وقلوبهم.

أما إعداد سامر المعاني، فيتجلّى في اختيار موضوعاتٍ ترتبط بقيم رمضان مثل الصدق، والأمانة، والتعاون، والرحمة، وبرّ الوالدين، وحبّ الخير للآخرين والشجاعة . فالقصص لا تُروى لمجرّد التسلية، بل تُبنى بعنايةٍ لتكون جسراً يربط الطفل بسلوكه اليومي، فيتعلّم من خلالها كيف يكون قدوةً حسنةً في بيته ومدرسته ومجتمعه.

ويكتسب البرنامج أهميته من كونه يقدّم بديلاً تربوياً راقياً في زمن تتزاحم فيه المؤثرات الرقمية. فهو يعيد للأسرة لحظة الاجتماع حول قصةٍ هادفة، ويعزّز الحوار بين الأهل وأبنائهم حول ما تحمله الحكايات من دروسٍ وعبر. كما يسهم في تنمية مهارات الاستماع، وتوسيع الثروة اللغوية لدى الأطفال، وتعزيز قدرتهم على التعبير.

إنّ هذا البرنامج الإذاعي الرمضاني يشكّل نموذجاً ناجحاً للإعلام الهادف، الذي يجمع بين الرسالة التربوية والأسلوب الجذاب. ومع أداءٍ متميّز من سحر مغايرة، وإعدادٍ واعٍ من سامر المعاني، تتكامل عناصر العمل ليقدّم للأطفال محتوى يليق ببراءة أعمارهم، ويواكب احتياجاتهم النفسية والتربوية، فيغدو رمضان معهم موسماً للحكاية، والقيمة، والنور.


ويزداد ثراء هذه التجربة الإذاعية بكون القصص المقدّمة تستمدّ جذورها من التراث الأردني والعربي الأصيل، لتعكس للطفل صوراً من بيئته وهويته الثقافية. كما تحرّص الشخصيات القيّمة على البرنامج، سامر المعاني، على أن تصل الحكاية إلى كل طفل عربي أينما كان، من خلال تقديم بعضها بلغة عربية فصيحة مبسّطة، إلى جانب قصص مترجمة من لغات أخرى، مما يفتح للطفل نافذة على ثقافات العالم ويعلّمه احترام التنوّع. هذا المزيج المتقن بين المحلّي والعربي والعالمي يوسّع مدارك الصغار، ويجعلهم يشعرون أن القيم الإنسانية التي يكتسبونها من البرنامج هي قيم مشتركة، يعيشها أطفال من مختلف البلدان، فينمو بداخلهم شعور بالانتماء لأمتهم أولاً، وللعالم الإنساني الواسع ثانياً


ومن الأدباء الذين شاركوا في هذا البرنامج كل من 

فداء الزمر / نايف النوايسة / ساجدة النوايسة /د احمد شريف الزعبي /

امل مشايخ /تغريد بو مرعي /

رمزي الغزوي/منال العبادي./

زهراء ناجي  /ريا الدباس  وغيرهم الكثير من كتاب القصة المميزون.


وبهذا، يظلّ هذا البرنامج الإذاعي الرمضاني نافذةً مشرقةً على عالم الطفولة، حيث تتعانق الكلمة الهادفة مع الصوت الدافئ لتشكّل لوحةً إبداعيةً تغذي العقل والروح معاً. إنّه ليس مجرد فقرة عابرة في خريطة البرامج الرمضانية، بل هو مشروع تربوي متكامل، يؤسّس لجيل يقرأ، ويستمع، ويتأمّل، ويستخلص العبر من كل حكاية.


ففي زمن السرعة والصورة الجامدة، يعيد هذا البرنامج للكلمة المسموعة هيبتها، وللحكاية قدرتها على التشكيل والتأثير. وما أجمل أن يجتمع الأطفال حول المذياع، يستمعون إلى حكايات تحملهم إلى عوالم من الخيال، ليعودوا منها بقيم تبقى معهم عمراً ممتدّاً.


تحية إلى الإعلامية ذات الصوت الساحر سحر مغايرة بصوتها المعبّر، وسامر المعاني بقلمه الواعي، والشكر موصول لكل من شارك بقصة تحمل وعيًا وفكرة وإلى كل من يؤمن بأن الإعلام الموجّه إلى الأطفال يمكن أن يكون رسالةً ونوراً. وكل عام والأطفال بخير، ورمضان مع الحكاية أجمل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology